محمد بن يعلي بن عامر الضبي
124
أمثال العرب
ويشرب حتى تخرر المحض قلبه * وإن أعطه أترك لقلبي مجثما « 1 » فلما قال ذلك قال له عبد عمرو « 2 » : ما قال لك شر مما قال لي ثم أنشده قوله طرفة : وليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور قال عمرو : وما أصدقك عليه - وقد صدقه ، ولكنّ عمرا خاف أن ينذره وتدركه له الرحم - فمكث غير كثير ثم دعا المتلمس وطرفة فقال : لعلكما قد اشتقتما إلى أهلكما ، وسرّكما أن تنصرفا ، قالا : نعم ، فكتب لهما إلى عامله على هجر أن يقتلهما ، وأخبرهما أنه قد كتب لهما بحباء ومعروف ، فأعطى كلّ واحد منهما صحيفة ، فخرجا وكان المتلمس قد أسنّ فمر بنهر الحيرة على غلمان يلعبون فقال المتلمس : هل لك أن ننظر في كتابنا فإن كان خيرا مضينا له ، وإن كان شرا ألقيناه ، فأبى عليه طرفة ، فأعطى المتلمس كتابه بعض الغلمان فقرأه عليه فإذا فيه السوءة ، فألقى كتابه في الماء وقال لطرفة : أطعني وألق كتابك ، فأبى طرفة ومضى بكتابه حتى أتى به عامله فقتله ، ومضى المتلمس حتى لحق بملوك جفنة بالشأم ، فقال في ذلك المتلمس « 3 » : من مبلغ الشعراء عن أخويهم * نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس أودى الذي علق الصحيفة منهما * ونجا حذار حبائه المتلمس أبقى صحيفته ونجّت رحله * عنس مداخلة الفقارة عرمس « 4 » القصيدة كلها ، وهي أبيات . فقيل : « صحيفة المتلمس » « 5 » . 180 - كيف أعاودك وهذا أثر فأسك . زعموا أن أخوين كانا فيما مضى في إبل لهما فأجدبت بلادهما ، وكان قريبا منهما واد فيه حية « 6 » قد حمته من كل أحد ، فقال أحدهما للآخر : يا فلان لو أني أتيت هذا الوادي الملكيء فرعيت فيه إبلي وأصحلتها ، فقال له أخوه : إني أخاف عليك الحية ، ألا ترى أن أحدا لم يهبط
--> ( 1 ) المحض : الخالص ، لعله يعني الخمرة أو اللبن ، وفي الديوان : يغمر المحض ؛ يقول ولو أنني أعطيت لك الشراب لم أكثر من شربه وتركت لقلبي موضعا يجثم فيه . ( 2 ) عبد عمرو بن بشر بن مرثد كان سيد أهل زمانه . وكان متزوجا من أخت طرفة بن العبد ، وصديقا لعمرو بن هند ، العشر والشعراء 1 / 191 . ( 3 ) الأغاني : 23 : 544 وديوان المتلمس ( القصيدة رقم : 9 ) . ( 4 ) العنس : الناقة القوية ، العرمس : الصلبة . ( 5 ) معجم مجمع الأمثال : 377 ، حيث تجد خبر صحيفة المتلمس . ( 6 ) قصة الحية وردت عند ابن قتيبة في الشعر والشعراء : 96 ( نقلا عن المفضل ) ومعجم مجمع الأمثال 574 وكيف أعاودك وهذا أثر فأسك » وانظر الدميري 1 : 73 وهي قصة تتردد خارج نطاق الأدب العربي ، فنجد شبيها لها عند ايسوب ( دالي رقم 51 ) وملحق باريس رقم : 573 ، ويقال إنها ترجع إلى أصل هندي .