محمد بن يعلي بن عامر الضبي
110
أمثال العرب
إنها الإبل حملن فأثقلن « 1 » ، وزجرن « 2 » فأعنقن ، وبغير ذلك اقلعن « 3 » ، بغزرهن « 4 » إذا قظن . فلما لم يبيعاه الإبل ولم يشتريا منه الغنم جعل يراودهما ، وكانا يهابانه ، وكان يلتمس أن يغفلا فيشدّ على الإبل فيطرها فلما كان ذات يوم أصابا أرنبا وهو يرصدهما رجاءة أن يصيب غفلتهما فيذهب بالإبل ، فأخذ أحدهما صفيحة من الصفا فجعلها في أيديهما ثم جعل عليها كومة من التراب « 5 » ، فملّا الأرنب ، فلما أنضجاها نفضا عنها التراب فأكلاها « 6 » ولما رآهما لقمان لا يغفلان عن إبلهما ولم يجد فيهما مطمعا لقيهما ومع كلّ واحد منهما جفير مملوء نبلا ، وليس معه غير سهمين ، فخدعهما فقال : ما تصنعان بهذه النبل الكثيرة التي معكما ؟ إنما هي حطب ، فو اللّه ما أحمل غير سهمين ، فإن لم أصب بهما فلست بمصيب ، ثم قال رميت فرميت ، وأثنيت فأثنيت ، إلى ذلك ما حيّ حيّ أو مات ميت « 7 » ، فأرسلها مثلا . فعمدا إلى نبلهما فنثراها غير سهمين ، فعمد إلى النبل فحواها ، فلم يصب لقمان فيهما بعد ذلك غرة . وكانت فما يذكرون لعمرو بن تقن امرأة فطلقها فتزوجها لقمان ، فكانت المرأة وهي عند لقمان تكثر أن تقول : لا فتى إلا عمرو « 8 » فأرسلتها مثلا ، فكان ذلك يغيظ لقمان ويسوؤه كثرة ذكرها عمرا فقال لقمان : قد أكثرت في عمرو ، فو اللّه لأقتلنّ عمرا ، فقالت : إنك لن تفعل « 9 » ، وكانت لابني تقن سمرة عظيمة يستظلان فيها حتى ترد إبلهما فيسقياها ، فصعد فيها لقمان ، واتخذ فيها عشا ، ورجا أن يصيب من ابني تقن غرة ، فلما وردت الإبل تجرّد عمرو وأكبّ على البئر يستقي ، فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره ، فقال : حس ، إحدى حظيات لقمان « 10 » ثم أهوى إلى السهم فانتزعه ، فرفع رأسه في الشجرة فإذا هو بلقمان ، فقال : انزل ، فنزل ، فقال : استق بهذا الدلو ، فزعموا أن لقمان لما أراد أن يرفع الدلو حين امتلأ نهض فضرط ، فقال له عمرو بن تقن : أضرطا آخر اليوم وقد زال الظهر « 11 » ، فأرسلها مثلا . ثم إن عمرا أراد أن يقتل لقمان ، فتبسم
--> ( 1 ) معجم مجمع الأمثال : 11 « فاتسقن » . ( 2 ) نفسه : 11 « وجرين » . ( 3 ) نفسه : 13 « أفلتن » . ( 4 ) نفسه : 12 « يغزرن » . ( 5 ) زاد في مجمع الأمثال : « قد احمياه » . ( 6 ) زاد في الميداني : « فقال لقمان يا ويله انيئه اكلاها أم الريح اقبلاها أم بالشيح اشتوياها » . ( 7 ) سقط هذا المثل من مجمع الأمثال : ( 11 - 12 ) . ( 8 ) المثل في فصل المقال : 103 ، 104 ، 498 والميداني 2 : 126 ، 1 : 24 ( وزاد الميداني فيه : « لا فتى إلا عمرو بن تقن » ) . ( 9 ) فصل المقال : « لئن تعرضت لذلك ليقتلنك » . ( 10 ) فصل المقال : 103 وجمهرة العسكري : 1 : 150 والميداني : 1 : 24 والمستقصى : 28 ، واللسان ( حظا ) والحظيات : جمع حظية وهي تصغير حظوة ، وهي التي لا نصل لها من المرامي . ( 11 ) المثل في جمهرة العسكري 1 : 150 والميداني 1 : 286 ، 1 : 24 واسقط العسكري منه : « وقد زال الظهر » .