ابن حجر العسقلاني

506

فتح الباري

في الاسلام فلما أراده ونواه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه أنه لزمه قال وكل عبادة ينفرد بها العبد عن غيره تنعقد بمجرد النية العازمة الدائمة كالنذر في العبادة والطلاق في الاحكام وان لم يتلفظ بشئ من ذلك كذا قال ولم يوافق على ذلك بل نقل بعض المالكية الاتفاق على أن العبادة لا تلزم الا بالنية مع القول أو الشروع وعلى التنزل فظاهر كلام عمر مجرد الاخبار بما وقع مع الاستخبار عن حكمه هل لزم أولا وليس فيه ما يدل على ما ادعاه من تجديد نية منه في الاسلام وقال الباجي قصة عمر هي كمن نذر أن يتصدق بكذا ان قدم فلان بعد شهر فمات فلان قبل قدومه فإنه لا يلزم الناذر قضاؤه فان فعله فحسن فلما نذر عمر قبل أن يسلم وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بوفائه استحبابا وإن كان لا يلزمه لأنه التزمه في حالة لا ينعقد فيها ونقل شيخنا في شرح الترمذي أنه استدل به على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وإن كان لا يصح منهم الا بعد أن يسلموا لأمر عمر بوفاء ما التزمه في الشرك ونقل انه لا يصح الاستدلال به لان الواجب بأصل الشرع كالصلاة لا يجب عليهم قضاؤها فكيف يكلفون بقضاء ما ليس واجبا بأصل الشرع قال ويمكن أن يجاب بأن الواجب بأصل الشرع مؤقت بوقت وقد خرج قبل أن يسلم الكافر ففات وقت أدائه فلم يؤمر بقضائه لان الاسلام يجب ما قبله فاما إذا لم يؤقت نذره فلم يتعين له وقت حتى أسلم فايقاعه له بعد الاسلام يكون أداء لاتساع ذلك باتساع العمر ( قلت ) وهذا البحث يقوي ما ذهب إليه أبو ثور ومن قال بقوله وان ثبت النقل عن الشافعي بذلك فلعله كان يقوله أولا فأخذه عنه أبو ثور ويمكن أن يؤخذ من الفرق المذكور وجوب الحج على من أسلم لاتساع وقته بخلاف ما فات وقته والله أعلم ( تنبيه ) المراد بقول عمر في الجاهلية قبل إسلامه لان جاهلية كل أحد بحسبه ووهم من قال الجاهلية في كلامه زمن فترة النبوة والمراد بها هنا ما قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم فان هذا يتوقف على نقل وقد تقدم انه نذر قبل أن يسلم وبين البعثة واسلامه مدة ( قوله باب من مات وعليه نذر ) أي هل يقضى عنه أولا والذي ذكره في الباب يقتضي الأول لكن هل هو على سبيل الوجوب أو الندب خلاف يأتي بيانه ( قوله وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ) يعني فماتت ( فقال صلى عنها وقال ابن عباس نحوه ) وصله مالك عن عبد الله بن أبي بكر أي ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمته أنها حدثته عن جدته انها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال مرة عن ابن عباس قال إذا مات وعليه نذر قضى عنه وليه ومن طريق عون بن عبد الله بن عتبة ان امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف فقال ابن عباس اعتكف عن أمك وجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك فقال مالك في الموطأ انه بلغه ان عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد أورده ابن عبد البر من طريقه موقوفا ثم قال والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب ( قلت ) ويمكن الجمع بحمل الاثبات في حق من مات والنفي في حق الحي ثم وجدت عنه ما يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شئ واجب فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه