ابن حجر العسقلاني
492
فتح الباري
لكن بينهما فرق وهو ان حلف النبي صلى الله عليه وسلم وافق أن لا شئ عنده مما حلف عليه بخلاف حلف أبي بكر فإنه حلف وهو قادر على فعل ما حلف على تركه قال ابن المنير لم يذكر البخاري في الباب ما يناسب ترجمة اليمين على المعصية الا ان يريد بيمين أبي بكر على قطيعة مسطح وليست بقطيعة بل هي عقوبة له على ما ارتكب من المعصية بالقذف ولكن يمكن أن يكون أبو بكر حلف على خلاف الأولى فإذا نهى عن ذلك حتى أحنث نفسه وفعل ما حلف على تركه فمن حلف على فعل المعصية يكون أولى قال وكذلك قوله فأرى خيرا منها يقتضى ان الحنث لفعل ما هو الأولى يقتضي الحنث لترك ما هو معصية بطريق الأولى قال ولهذا يقضى بحنث من حلف على معصية من قبل أن يفعلها انتهى والقضاء المذكور عند المالكية كما سيأتي بسطه في باب النذر في المعصية قال ابن بطال في حديث أبي موسى الرد على من قال إن يمين الغضبان لغو ( قوله باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح إلى أن قال فهو على نيته ) أي ان أراد إدخال القراءة والذكر حنث إذا قرأ أو ذكر وان أراد ان لا يدخلهما لم يحنث ولم يتعرض لما إذا أطلق والجمهور على أنه لا يحنث وعن الحنفية يحنث وفرق بعض الشافعية بين القرآن فلا يحنث به ويحنث بالذكر وحجة الجمهور ان الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين وأنه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة فليكن كذلك خارجها ومن الحجة في ذلك الحديث الذي عند مسلم ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فحكم للذكر والقراءة بغير حكم كلام الناس وقال ابن المنير معنى قول البخاري هو على نيته أي العرفية قال ويحتمل أن يكون مراده انه لا يحنث بذلك الا ان نوى ادخاله في نيته فيؤخذ منه حكم الاطلاق قال ومن فروع المسئلة لو حلف لا كلمت زيدا ولا سلمت عليه فصلى خلفه فسلم الامام وسلم المأموم التسليمة التي يخرج بها من الصلاة فلا يحنث بها جزما بخلاف التسليمة التي يرد بها على الامام فلا يحنث أيضا لأنها ليست مما ينويه الناس عرفا وفيه الخلاف انتهى وهو على مذهبهم ويأتي نظيره عندنا في التسليمة الثانية إذا كان من حلف لا يكلمه عن يساره فلا يحنث الا ان قصد الرد عليه ( قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الكلام أربع سبحان الله الخ ) هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ أحب بدل أفضل وأخرجه ابن حبان من هذا الطريق بلفظ أفضل ولحديث أبي هريرة طريق أخرى أخرجها النسائي وصححها ابن حبان من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عنه بلفظ خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت فذكره وأخرجه أحمد عن وكيع عن الأعمش فأبهم الصحابي وأخرجه النسائي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن السلولي عن كعب الأحبار من قوله وقد بينت معاني هذه الألفاظ الأربعة في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات ( قوله وقال أبو سفيان كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) هذا طرف ذكره بالمعنى من الحديث الطويل وقد شرحته بطوله في أول الصحيح وفي تفسير آل عمران والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب ان ذكر الله من جملة الكلام وإطلاق كلمة على مثل سبحان الله وبحمده من اطلاق البعض على الكل