ابن حجر العسقلاني

458

فتح الباري

الله انعقدت يمينه وان حلف بعلم الله لم تنعقد لان العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا والجواب انه هنا مجاز ان سلم أن المراد به المعلوم والكلام انما هو في الحقيقة قال الراغب تقليب الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي والتقلب التصرف قال تعالى أو يأخذهم في تقلبهم قال وسمى قلب الانسان لكثرة تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي يختص بها من الروح والعلم والشجاعة ومنه قوله وبلغت القلوب الحناجر أي الأرواح وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم وقوله ولتطمئن به قلوبكم أي تثبت به شجاعتكم وقال القاضي أبو بكر بن العربي القلب جزء من البدن خلقه الله وجعله للانسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر فالعقل بنوره يهديه والهوى بظلمته يغويه والقضاء والقدر مصيطر على الكل والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالى * الحديث الرابع والخامس حديث جابر بن سمرة وأبي هريرة إذا هلك كسرى وقد تقدم شرحهما في أواخر علامات النبوة والغرض منهما قوله والذي نفسي بيده * الحديث السادس حديث عائشة وهو طرف من حديث طويل تقدم في صلاة الكسوف واقتصر هنا على آخره لقوله والله لو تعلمون ومحمد في أول هذا السند هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الاجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله عليه وسلم فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله في الحديث الماضي في كتاب الايمان من حديث عائشة ان أتقاكم وأعلمكم بالله لأنا * الحديث السابع حديث عبد الله بن هشام أي ابن زهرة بن عثمان التيمي من رهط الصديق ( قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ) تقدم هذا القدر من هذا الحديث بهذا السند في آخر مناقب عمر فذكرت هناك نسب عبد الله بن هشام وبعض حاله وتقدم له ذكر في الشركة والدعوات ( قوله فقال له عمر يا رسول الله لانت أحب إلي من كل شئ الا نفسي ) اللام لتأكيد القسم المقدر كأنه قال والله لانت الخ ( قوله لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) أي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر وعن بعض الزهاد تقدير الكلام لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك وقد قدمت تقرير هذا في أوائل كتاب الايمان ( قوله فقال له عمر فإنه الان يا رسول الله لانت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الان يا عمر ) قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه انه أحب إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الانسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه ( قلت ) فعلى هذا فجواب عمر أولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه لكونه