ابن حجر العسقلاني

426

فتح الباري

أنس فحدث به مفرقا فحفظ بعض أصحابه مالم يحفظ الاخر عنه فيقوى على هذا أن الجميع مرفوع وبذلك جزم المحب الطبري وحينئذ تحمل رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب على أن عبد الله بن مسعود لتحقق الخبر في نفسه أقسم عليه ويكون الادراج في القسم لا في المقسم عليه وهذا غاية التحقيق في هذا الموضع ويؤيد الرفع أيضا انه مما لا مجال للرأي فيه فيكون له حكم الرفع وقد اشتملت هذه الجملة على أنواع من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به وبأن وباللام والأصل في التأكيد أنه يكون لمخاطبة المنكر أو المستبعد أو من يتوهم فيه شئ من ذلك وهنا لما كان الحكم مستبعدا وهو دخول من عمل الطاعة طول عمره النار وبالعكس حسن المبالغة في تأكيد الخبر بذلك والله أعلم ( قوله أحدكم أو الرجل ليعمل ) وقع في رواية آدم فان أحدكم بغير شك وقدم ذكر الجنة على النار وكذا وقع للأكثر وهو كذا عند مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة وفي رواية حفص فان الرجل وأخر ذكر النار وعكس أبو الأحوص ولفظه فان الرجل منكم ( قوله بعمل أهل النار ) الباء زائدة والأصل يعمل عمل أهل النار لان قوله عمل اما مفعول مطلق واما مفعول به وكلاهما مستغن عن الحرف فكان زيادة الباء للتأكيد أو ضمن يعمل معنى يتلبس في عمله بعمل أهل النار وظاهره أنه يعمل بذلك حقيقة ويختم له بعكسه وسيأتي في حديث سهل بلفظ ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو محمول على المنافق والمرائي بخلاف حديث الباب فإنه يتعلق بسوء الخاتمة ( قوله غير ذراع أو باع ) في رواية الكشميهني غير باع أو ذراع وفي رواية أبي الأحوص الأذراع ولم يشك وقد علقها المصنف لآدم في آخر هذا الحديث ووصل الحديث كله في التوحيد عنه ومثله في رواية أبي الأحوص والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت فيحال من بينه وبين المكان المقصود بمقدار ذراع أو باع من المسافة وضابط ذلك الحسى الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة وقد ذكر في هذا الحديث أهل الخير صرفا وأهل الشر صرفا إلى الموت ولا ذكر للذين خلطوا وماتوا على الاسلام لأنه لم يقصد في الحديث تعميم أحوال المكلفين وانما سيق لبيان ان الاعتبار بالخاتمة ( قوله بعمل أهل الجنة ) يعني من الطاعات الاعتقادية والقولية والفعلية ثم يحتمل ان الحفظة تكتب ذلك ويقبل بعضها ويرد بعضها ويحتمل أن تقع الكتابة ثم تمحى وأما القبول فيتوقف على الخاتمة ( قوله حتى ما يكون ) قال الطيبي حتى هنا الناصبة وما نافية ولم تكف يكون عن العمل فهي منصوبة بحتى وأجاز غيره أن تكون حتى ابتدائية فيكون على هذا بالرفع وهو مستقيم أيضا ( قوله فيسبق عليه الكتاب ) في رواية أبي الأحوص كتابه والفاء في قوله فيسبق إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة وضمن يسبق معنى يغلب قاله الطيبي وقوله عليه في موضع نصب على الحال أي يسبق المكتوب واقعا عليه وفي رواية سلمة ابن كهيل ثم يدركه الشقاء وقال ثم تدركه السعادة والمراد بسبق الكتاب سبق ما تضمنه على حذف مضاف أو المراد المكتوب والمعنى أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب فعبر عن ذلك بالسبق لان السابق يحصل مراده دون المسبوق ولأنه لو تمثل العمل والكتاب شخصين ساعيين لظفر شخص الكتاب وغلب شخص العمل ووقع في حديث أبي هريرة عند مسلم وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة زاد أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة سبعين سنة وفي حديث أنس عند أحمد