ابن حجر العسقلاني

424

فتح الباري

الثالثة وقال بعضهم معنى حديث ابن مسعود ان النطفة يغلب عليها وصف المنى في الأربعين الأولى ووصف العلقة في الأربعين الثانية ووصف المضغة في الأربعين الثالثة ولا ينافي ذلك أن يتقدم تصويره والراجح ان التصوير انما يقع في الأربعين الثالثة وقد اخرج الطبري من طريق السدى في قوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء قال عن مرة الهمداني عن ابن مسعود وذكر أسانيد أخرى قالوا إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم تكون مضغة أربعين يوما فإذا أراد الله ان يخلقها بعث ملكا فصورها كما يؤمر ويؤيده حديث أنس ثاني حديثي الباب حيث قال بعد ذكر النطفة ثم العلقة ثم المضغة فإذا أراد الله ان يقضي خلقها قال أي رب إذ كرام أنثى الحديث ومال بعض الشراح المتأخرون إلى الاخذ بما دل عليه حديث حذيفة ابن أسيد من أن التصوير والتخليق يقع في أواخر الأربعين الثانية حقيقة قال وليس في حديث ابن مسعود ما يدفعه واستند إلى قول بعض الأطباء ان المنى إذا حصل في الرحم حصل له زبدية ورغوة في ستة أيام أو سبعة من غير استمداد من الرحم ثم يستمد من الرحم ويبتدئ فيه الخطوط بعد ثلاثة أيام أو نحوها ثم في الخامس عشر ينفذ الدم إلى الجميع فيصير علقة ثم تتميز الأعضاء وتمتد رطوبة النخاع وينفصل الرأس عن المنكبين والأطراف عن الأصابع تمييزا يظهر في بعض ويخفى في بعض وينتهي ذلك إلى ثلاثين يوما في الأقل وخمسة وأربعين في الأكثر لكن لا يوجد سقط ذكر قبل ثلاثين ولا أنثى قبل خمسة وأربعين قال فيكون قوله فيكتب معطوفا على قوله يجمع وأما قوله ثم يكون علقة مثل ذلك فهو من تمام الكلام الأول وليس المراد ان الكتابة لا تقع الا عند انتهاء الأطوار الثلاثة فيحمل على أنه من ترتيب الاخبار لا من ترتيب المخبر به ويحتمل ان يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه كذا قال والحمل على ظاهر الاخبار أولى وغالب ما نقل عن هؤلاء دعاوى لا دلالة عليها قال ابن العربي الحكمة في كون الملك يكتب ذلك كونه قابلا للنسخ والمحو والاثبات بخلاف ما كتبه الله تعالى فإنه لا يتغير ( قوله ثم ينفخ فيه الروح ) كذا ثبت في رواية آدم عن شعبة في التوحيد وسقط في هذه الرواية ووقع في رواية مسلم من طريق أبي معاوية وغيره ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات وظاهره قبل الكتابة ويجمع بأن رواية آدم صريحة في تأخير النفخ للتعبير بقوله ثم والرواية الأخرى محتملة فترد إلى الصريحة لان الواو لا ترتب فيجوز أن تكون معطوفة على الجملة التي تليها وأن تكون معطوفة على جملة الكلام المتقدم أي يجمع خلقه في هذه الأطوار ويؤمر الملك بالكتب وتوسط قوله ينفخ فيه الروح بين الجمل فيكون من ترتيب الخبر على الخبر لا من ترتيب الافعال المخبر عنها ونقل ابن الزملكاني عن ابن الحاجب في الجواب عن ذلك أن العرب إذا عبرت عن أمر بعده أمور متعددة ولبعضها تعلق بالأول حسن تقديمه لفظا على البقية وإن كان بعضها متقدما عليه وجودا وحسن هنا لان القصد ترتيب الخلق الذي سيق الكلام لأجله وقال عياض اختلفت ألفاظ هذا الحديث في مواضع ولم يختلف ان نفخ الروح فيه بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الاحكام في الاستلحاق عند التنازع وغير ذلك بحركة الجنين في الجوف وقد قيل إنه الحكمة في عدة المراة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر