ابن حجر العسقلاني

389

فتح الباري

في ذلك ووقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن لا تمارون في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى قال النووي مذهب أهل السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج وهو جهل منهم فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين وأجاب الأئمة عن اعتراضات المبتدعة بأجوبة مشهورة ولا يشترط في الرؤية تقابل الأشعة ولا مقابلة المرئي وان جرت العادة بذلك فيما بين المخلوقين والله أعلم واعترض ابن العربي على رواية العلاء وأنكر هذه الزيادة وزعم أن المراجعة الواقعة في حديث الباب تكون بين الناس وبين الواسطة لأنه لا يكلم الكفار ولا يرونه البتة وأما المؤمنون فلا يرونه الا بعد دخول الجنة بالاجماع ( قوله يجمع الله الناس ) في رواية شعيب يحشر وهو بمعنى الجمع وقوله في رواية شعيب في مكان زاد في رواية العلاء في صعيد واحد ومثله في رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وقد تقدمت الإشارة إليه في شرح الحديث الطويل في الباب قبله قال النووي الصعيد الأرض الواسعة المستوية وينفذهم بفتح أوله وسكون النون وضم الفاء بعدها ذال معجمة أي يخرقهم بمعجمة وقاف حتى يجوزهم وقيل بالدال المهملة أي يستوعبهم قال أبو عبيدة معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم وقال غيره المراد بصر الناظرين وهو أولى وقال القرطبي المعنى أنهم يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم قال ويحتمل أن يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب لقوله يوم يدع الداع وقد تقدم بيان حال الموقف في باب الحشر وزاد العلاء بن عبد الرحمن في روايته فيطلع عليهم رب العالمين قال ابن العربي لم يزل الله مطلعا على خلقه وانما المراد اعلامه باطلاعه عليهم حينئذ ووقع في حديث ابن مسعود عند البيهقي في البعث وأصله في النسائي إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم والشمس على رؤسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ووقع في حديث أبي سعيد عند أحمد انه يخفف الوقوف عن المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة وسنده حسن ولأبي يعلى عن أبي هريرة كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب وللطبراني من حديث عبد الله بن عمر ويكون ذلك اليوم اقصر على المؤمن من ساعة من نهار ( قوله فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ( 1 ) ومن كان يعبد القمر القمر ) قال ابن أبي جمرة في التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما وقع في حديث ابن مسعود ثم ينادي مناد من السماء أيها الناس أليس عدل من ربكم الذي خلقكم وصوكم ورزقكم ثم توليتم غيره أن يولى كل عبد منكم ما كان تولى قال فيقولون بلى ثم يقول لتنطلق كل أمة إلى من كانت تعبد وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن الا ليتبع كل انسان ما كان يعبد ووقع في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة في مسند الحميدي وصحيح ابن خزيمة وأصله في مسلم بعد قوله الا كما تضارون في رؤيته فيلقى العبد فيقول ألم أكرمك وأزوجك وأسخر لك فيقول بلى فيقول أظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول اني أنساك كما نسيتني الحديث وفيه ويلقى الثالث فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت فيقول الا نبعث عليك شاهدا فيختم على فيه وتنطق جوارحه وذلك المنافق