ابن حجر العسقلاني

384

فتح الباري

الامتناع وفيه استعمال ظرف المكان في الزمان لقوله لست هناكم لان هنا ظرف مكان فاستعملت في ظرف الزمان لان المعنى لست في ذلك المقام كذا قاله بعض الأئمة وفيه نظر وانما هو ظرف مكان على بابه لكنه المعنوي لا الحسي مع أنه يمكن حمله على الحسي لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم يباشر السؤال بعد أن يستأذن في دخول الجنة وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش يتحقق ذلك أيضا وفيه العمل بالعام قبل البحث عن المخصص أخذا من قصة نوح في طلبه نجاة ابنه وقد يتمسك به من يرى بعكسه وفيه ان الناس يوم القيامة يستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بأنبيائهم والباعث على ذلك الالهام كما تقدم في صدر الحديث وفيه انهم يستشير بعضهم بعضا ويجمعون على الشئ المطلوب وأنهم يغطى عنهم بعض ما علموه في الدنيا لان في السائلين من سمع هذا الحديث ومع ذلك فلا يستحضر أحدا منهم أن ذلك المقام يختص به نبينا صلى الله عليه وسلم إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول وهلة ولما احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبي ولعل الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه من اظهار فضل نبينا صلى الله عليه وسلم كما تقدم تقريره * الحديث الثامن عشر حديث عمران بن حصين ( قوله يحيى ) هو ابن سعيد القطان والحسن بن ذكوان هو أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال ومع ذلك فهو متابعة وفي طبقته الحسين بن ذكوان وهو بضم الحاء وفتح السين وآخره نون بصرى أيضا يعرف بالمعلم وبالمكتب وهو أوثق من أبي سلمة وتقدم شرح حديث الباب في الحادي عشر * الحديث التاسع عشر حديث أنس في قصة أم حارثة تقدم في الخامس من وجه آخر عن حميد عنه وفيه ولقاب قوس أحدكم وتقدم شرحه وفيه ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض ( قوله لأضاءت ما بينهما ) وقع في حديث سعيد بن عامر الجمحي عند البزار بلفظ تشرف على الأرض لذهب ضوء الشمس والقمر ( قوله ولملأت ما بينهما ريحا ) أي طيبة وفي حديث سعيد بن عامر المذكور لملأت الأرض ريح مسك وفي حديث أبي سعيد عند أحمد وصححه ابن حبان وان أدنى لؤلؤة عليها لتضئ ما بين المشرق والمغرب ( قوله ولنصفيها ) بفتح النون وكسر الصاد المهملة بعدها تحتانية ثم فاء فسر في الحديث بالخمار بكسر المعجمة وتخفيف الميم وهذا التفسير من قتيبة فقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بدونه وقال الأزهري النصيف الخمار ويقال أيضا للخادم ( قلت ) والمراد هنا الأول جزما وقد وقع في رواية الطبراني ولتاجها على رأسها وحكى أبو عبيد الهروي ان النصيف المعجر بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهو ما تلويه المرأة على رأسها وقال الأزهري هو كالعصابة تلفها المرأة على استدارة رأسها واعتجر الرجل بعمامته لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه وشيئا منها تحت ذقنه وقيل المعجر ثوب تلبسه المرأة أصغر من الرداء ووقع في حديث ابن عباس عند ابن أبي الدنيا ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو أطلعت وجهها لأضاء حصنها ما بين السماء والأرض ولو أخرجت كفها لأفتتن الخلائق بحسنها * الحديث العشرون حديث أبي هريرة من طريق الأعرج عنه ( قوله لا يدخل أحد الجنة الا أرى مقعده من النار ) وقع عند ابن ماجة بسند صحيح من طريق آخر عن أبي هريرة ان ذلك يقع عند