ابن حجر العسقلاني
346
فتح الباري
فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من رواته تلا الآية عند إيراد الحديث فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق يزيد بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية فذكرها قال حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة عن سعيد فلم يذكر الآية أخرجه ابن مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون اسمه علي بن داود ورجال السند كلهم بصريون وصرح قتادة بالتحديث في هذا الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا الرواية المعلقة ليونس بن محمد عن شيبان عن قتادة ووصلها ابن منده وكذا أخرجها عبد بن حميد في تفسيره عن يونس بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواية بشر بن خالد وعفان عن يزيد بن زريع ( قوله 1 إذا خلص المؤمنون من النار ) أي نجوا من السقوط فيها بعدما جازوا على الصراط ووقع في رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم وسيأتي في حديث الشفاعة كيفية مرورهم على الصراط قال القرطبي هؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله أن القصاص لا يستنفد حسناتهم ( قلت ) ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول المرجح آنفا وخرج من هذا صنفان من المؤمنين من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله ( قوله فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ) سيأتي ان الصراط جسر موضوع على متن جهنم وان الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب أعمالهم فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته على سيآته أو استويا أو تجاوز الله عنه ومنهم الساقط وهو من رجحت سيآته على حسناته الا من تجاوز الله عنه فالساقط من الموحدين يعذب ما شاء الله ثم يخرج بالشفاعة وغيرها والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل إنهما صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي وسيأتي صفة الصراط في الكلام على الحديث الذي في باب الصراط جسر جهنم في أواخر كتاب الرقاق ( قوله فيقتص لبعضهم من بعض ) بضم أوله على البناء للمجهول للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله فتكون اللام على هذه الرواية زائدة أو الفاعل محذوف وهو الله أو من أقامه في ذلك وفي رواية شيبان فيقتص بعضهم من بعض ( قوله حتى إذا هذبوا ونقوا ) بضم الهاء وبضم النون وهما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات ( قوله أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده ) هذا ظاهره أنه مرفوع كله وكذا في سائر الروايات الا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال بعد قوله في دخول الجنة قال وقال قتادة والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى الخ وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد قوله في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده الخ فأبهم القائل فعلى رواية عفان يكون هو قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم وزاد محمد بن المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم الا أهل الجمعة إذا انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد الوهاب وروح وفي رواية بشر بن خالد وعفان جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم فذكره وكذا في رواية شعيب ابن إسحاق ويونس بن محمد والقائل وقال بعضهم هو قتادة ولم أقف على تسمية القائل ( قوله لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ) قال الطيبي أهدى لا يتعدى بالباء بل