ابن حجر العسقلاني

342

فتح الباري

ثور وانه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان الذي يجلمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى قال الشمس فوق رؤس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة فالمصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد ابن المبارك في روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون كامل الايمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره انهم يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم وفي حديث ابن مسعود عند الطبراني والبيهقي ان الرجل ليفيض عرقا حتى يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وفي رواية عنه عند أبي يعلى وصححها ابن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب أرحني ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ذلك كله في الموقف وقد ورد أن التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه ان منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشئ عن العرق فيتحد الموردان ويمكن أن يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب أعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره في حديث بعث النار قال والظاهر أن المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل هو الذراع الملكي ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك أن النار تحف بأرض الموقف وتدني الشمس من الرؤس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعا مع أن كل واحد لا يجد الا قدر موضع قدمه فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ان هذا لمما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضي الايمان بأمور الآخرة وأن ليس للعقل فيه مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة وانما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الايمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة الاخبار بذلك أن يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه وكرمه ( قوله باب القصاص يوم القيامة ) القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لان المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمة واقتص الحاكم لفلان من فلان ( قوله وهي الحاقة ) الضمير للقيامة ( قوله لان فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد ) هذا