ابن حجر العسقلاني

263

فتح الباري

أقوالا كثيرة ثم يعمل بأحدها بغير مرجح أو يطلقها من غير تثبت ولا احتياط لبيان الراجح والنهي عن كثرة السؤال يتناول الالحاف في الطلب والسؤال عما لا يعني السائل وقيل المراد بالنهي المسائل التي نزل فيها لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم وقيل يتناول الاكثار من تفريع المسائل ونقل عن مالك أنه قال والله انى لأخشى أن يكون هذا الذي أنتم فيه من تفريع المسائل ومن ثم كره جماعة من السلف السؤال عما لم يقع لما يتضمن من التكلف في الدين والتنطع والرجم بالظن من غير ضرورة وقد تقدم كثير من هذه المباحث عند شرح الحديث في كتاب الصلاة وان المراد بالنهي عن كثرة السؤال في المال ورجحه بعضهم لمناسبته لقوله وإضاعة المال وتقدم شئ من هذا في كتاب الزكاة وأما من فسره بكثرة سؤال الناس عن أحوالهم وما في أيديهم أو عن أحداث الزمان ومالا يعني السائل فإنه بعيد لأنه داخل في قوله نهى عن قيل وقال والله أعلم ( قوله حدثنا علي بن مسلم ) كذا للأكثر ووقع للكشميهني وحده وقال علي بن مسلم وجزم أبو نعيم في المستخرج بما عليه الجمهور ( قوله أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ) هو ابن مقسم الضبي وفلان ورجل ثالث المراد بفلان مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن زياد ابن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا هشيم أنبأنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خيثمة عن هشيم وكذا أخرجه أحمد عن هشيم وأخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي لكن قال في روايته عن غير واحد منهم مغيرة ولم يسم مجالدا وأخرجه أيضا عن الحسن بن إسماعيل عن هشيم أنبأنا مغيرة وذكر آخر ولم يسمه وكأنه مجالد وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن مغيرة عن الشعبي ولم يذكر مع مغيرة أحدا وأما الرجل الثالث فيحتمل أنه داود بن أبي هند فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني عن هشيم قال أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي به ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي ابن راشد الواسطي عن هشيم عن مغيرة وزكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي والحسن المذكور ثقة من شيوخ أبي داود تكلم فيه عبدان بما لا يقدح فيه وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا ( قوله فكتب إليه المغيرة ) ظاهره أن المغيرة باشر الكتابة وليس كذلك فقد أخرجه ابن حبان من طريق عاصم الأحول عن الشعبي أن معاوية كتب إلى المغيرة اكتب إلي بحديث سمعته فدعا غلامه ورادا فقال اكتب فذكره وقوله لا إله إلا الله إلى قوله وهو على كل شئ قدير زاد في نسخة الصغاني هنا ثلاث مرات وأخرجه الطبراني من طريق عبد الملك بن عمير عن وراد كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتبت إليه بخطي ولم أقف على تسمية من كتب لمعاوية صريحا الا أن المغيرة كان معاوية أمره على الكوفة في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة خمسين أو في التي بعدها وكان كاتب معاوية إذ ذاك عبيد بن أوس الغساني وفي الحديث حجة على من لم يعمل في الرواية بالمكاتبة واعتل بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلغ الكتاب كأن يكون الذي أرسله أمره أن يوصل الكتاب وأن يبلغ ما فيه مشافهة وتعقب بأن هذا يحتاج إلى نقل وعلى تقدير وجوده فتكون الرواية عن مجهول ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله ومن أرسل إليه فتجئ فيه مسئلة التعديل