ابن حجر العسقلاني
239
فتح الباري
حازم وسلم بن زرير وحماد بن نجيح وصخر بن جويرية عن أبي رجاء عن عمران وابن عباس به ولا نعلم أحدا جمع بين هؤلاء فان الجماعة رووه عن أبي رجاء عن ابن عباس وسلم انما رواه عن أبي رجاء عن عمران ولعل جريرا كذلك وقد جاءت الرواية عن أيوب عن أبي رجاء بالوجهين ورواه سعيد بن أبي عروبة عن فطر عن أبي رجاء عن عمران فالحديث عن أبي رجاء عنهما والله أعلم قال ابن بطال ليس قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء يوجب فضل الفقير على الغني وانما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء اخبارا عن الحال وليس الفقر أدخلهم الجنة وانما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل ( قلت ) ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب الايمان في حديث تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار قيل بم قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن بالاحسان الحديث الرابع ( قوله حدثنا أبو معمر ) هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج ( قوله عن أنس ) في رواية همام عن قتادة كنا نأتي أنس بن مالك وسيأتي في الباب الذي بعده ( قوله على خوان ) بكسر المعجمة وتخفيف الواو وتقدم شرحه في كتاب الأطعمة ( قوله وما أكل خبزا مرققا حتى مات ) قال ابن بطال تركه عليه الصلاة والسلام الاكل على الخوان وأكل المرقق انما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة والمال انما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المال من هذا الوجه وحاصله أن الخبر لا يدل على تفضيل الفقر على الغنى بل يدل على فضل القناعة والكفاف وعدم التبسط في ملاذ الدنيا ويؤيده حديث ابن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيا الا نقص من درجاته وإن كان عند الله كريما أخرجه ابن أبي الدنيا قال المنذري وسنده جيد والله أعلم الحديث الخامس ( قوله حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ) هو أبو بكر وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط وسكن الكوفة وهو أحد الحفاظ الكبار وقد أكثر عنه المصنف وكذا مسلم لكن مسلم يكنيه دائما والبخاري يسميه وقل أن كناه ( قوله وما في بيتي شئ الخ ) لا يخالف ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث المصطلقي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درها ولا شيا لان مراده بالشئ المنفي ما تخلف عنه مما كان يختص به وأما الذي أشارت إليه عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان ( قوله يأكله ذو كبد ) شمل جميع الحيوان وانتفى جميع المأكولات ( قوله الا شطر شعير ) المراد بالشطر هنا البعض والشطر يطلق على النصف وعلى ما قاربه وعلى الجهة وليست مرادة هنا ويقال أرادت نصف وسق ( قوله في رف لي ) قال الجوهري الرف شبه الطاق في الحائط وقال عياض الرف خشب يرتفع عن الأرض في البيت يوضع فيه ما يراد حفظه ( قلت ) والأول أقرب للمراد ( قوله فأكلت منه حتى طال على فكلته ) بكسر الكاف ( ففنى ) أي فرغ قال ابن بطال حديث عائشة هذا في معنى حديث أنس في الاخذ من العيش بالاقتصاد وما يسد الجوعة ( قلت ) انما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر