ابن حجر العسقلاني

236

فتح الباري

من جلس ولم يحترف دعته نفسه إلى ما في أيدي الناس واسند عن عمر كسب فيه بعض الشئ خير من الحاجة إلى الناس وأسند عن سعيد بن المسيب أنه قال عند موته وترك مالا اللهم انك تعلم أني لم أجمعه الا لأصون به ديني وعن سفيان الثوري وأبي سليمان الداراني ونحوهما من السلف نحوه بل نقله البربهاري عن الصحابة والتابعين وأنه لا يحفظ عن أحد منهم أنه ترك تعاطي الرزق مقتصرا على ما يفتح عليه واحتج من فضل الغنى بآية الامر في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية قال وذلك لا يتم الا بالمال وأجاب من فضل الفقر بأنه لا مانع أن يكون الغنى في جانب ( 1 ) أفضل من الفقر في حالة مخصوصة ولا يستلزم أن يكون أفضل مطلقا وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الحديث الأول ( قوله حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس كما صرح به أبو نعيم وأبو حازم هو سلمة بن دينار ( قوله مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده ما رأيك في هذا ) تقدم في باب الأكفاء في الدين من أوائل النكاح عن إبراهيم ابن حمزة عن أبي حازم فقال ما تقولون في هذا وهو خطاب لجماعة ووقع في رواية جبير بن نفير عن أبي ذر عند أحمد وأبي يعلى وابن حبان بلفظ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم انظر إلى أرفع رجل في المسجد في عينيك قال فنظرت إلى رجل في حلة الحديث فعرف منه أن المسؤول هو أبو ذر ويجمع بينه وبين حديث سهل أن الخطاب وقع لجماعة منهم أبو ذر ووجه إليه فأجاب ولذلك نسبه لنفسه وأما المار فلم أقف على اسمه ووقع في رواية أخرى لابن حبان سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من قريش فقال هل تعرف فلانا قلت نعم الحديث ووقع في المغازي لابن إسحاق ما قد يؤخذ منه أنه عيينة بن حصن الفزاري أو الأقرع بن حابس التميمي كما سأذكره ( قوله فقال ) أي المسؤول ( قوله رجل من أشراف الناس ) أي هذا رجل من أشراف الناس ووقع كذلك عند ابن ماجة عن محمد بن الصباح عن أبي حازم ( قوله هذا والله حرى ) بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين وتشديد آخره أي جدير وحقيق وزنا ومعنى ووقع في رواية إبراهيم بن حمزة قالوا حرى ( قوله إن خطب أن ينكح ) بضم أوله وفتح ثالثه أي تجاب خطبته ( وان شفع أن يشفع ) بتشديد الفاء أي تقبل شفاعته وزاد إبراهيم بن حمزة في روايته وان قال أن يستمع وفي رواية ابن حبان إذا سأل أعطى وإذا حضر أدخل ( قوله ثم مر رجل ) زاد إبراهيم من فقراء المسلمين وفي رواية ابن حبان مسكين من أهل الصفة ( قوله هذا خير من ملء ) بكسر الميم وسكون اللام مهموز ( قوله مثل ) بكسر اللام ويجوز فتحها قال الطيبي وقع التفضيل بينهما باعتبار مميزه وهو قوله بعد 2 هذا لان البيان والمبين شئ واحد زاد أحمد وابن حبان عند الله يوم القيامة وفي رواية ابن حبان الأخرى خير من طلاع الأرض من الاخر وطلاع بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة أي ما طلعت عليه الشمس من الأرض كذا قال عياض وقال غيره المراد ما فوق الأرض وزاد في آخر هذه الرواية فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الاخر قال إذا أعطى خيرا فهو أهله وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة وفي رواية أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر فيما أخرجه محمد بن هارون الروياني في مسنده وابن عبد الحكم في فتوح مصر ومحمد بن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر ما يؤخذ منه تسمية المار الثاني ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له كيف ترى جعيلا قلت مسكينا كشكله من الناس قال فكيف ترى فلانا قلت سيدا من السادات قال