ابن حجر العسقلاني
224
فتح الباري
هريرة كما سأبينه الثاني حديث المكثرين والمقلين وقد رواه عن أبي ذر أيضا المعرور بن سويد كما تقدمت الإشارة إليه والنعمان الغفاري وهو عند أحمد أيضا الثالث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وفي بعض طرقه وان زنى وان سرق وقد رواه عن أبي ذر أيضا أبو الأسود الدؤلي وقد تقدم في اللباس ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أبو هريرة كما سيأتي بيانه لكن ليس فيه بيان وان زنى وان سرق وأبو الدرداء كما تقدمت الإشارة إليه من رواية الإسماعيلي وفيه أيضا فائدة أخرى وهو أن بعض الرواة قال عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء فلذلك قال الأعمش لزيد ما تقدم في رواية حفص بن غياث عنه قلت لزيد بلغني أنه أبو الدرداء فأفادت رواية شعبة أن حبيبا وعبد العزيز وافقا الأعمش على أنه عن زيد بن وهب عن أبي ذر لا عن أبي الدرداء وممن رواه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء محمد بن إسحاق فقال عن عيسى بن مالك عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء أخرجه النسائي والحسن بن عبيد الله النخعي أخرجه الطبراني من طريقه عن زيد بن وهب عن أبي الدرداء بلفظ من مات لا يشرك بالله شيا دخل الجنة فقال أبو الدرداء وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق فكررها ثلاثا وفي الثالثة وان رغم أنف أبي الدرداء وسأذكر بقية طرفة عن أبي الدرداء في آخر الباب الذي يليه وذكره الدارقطني في العلل فقال يشبه أن يكون القولان صحيحين ( قلت ) وفي حديث كل منهما في بعض الطرق ما ليس في الاخر ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا ) لم أر لفظ هذا في رواية الأكثر لكنه ثابت في لفظ الخبر الأول وذكر فيه حديثين * الأول ( قوله حدثنا الحسن ابن الربيع ) هو أبو علي البوراني بالموحدة والراء وبعد الألف نون وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد بن سليم ( قوله فاستقبلنا أحد ) في رواية عبد العزيز بن رفيع فالتفت فرآني كما تقدم وتقدم قصة المكثرين والمقلين وقوله فاستقبلنا أحد هو بفتح اللام وأحد بالرفع على الفاعلية وفي رواية حفص بن غياث فاستقبلنا أحدا بسكون اللام وأحدا بالنصب على المفعولية ( قوله فقال يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله ) زاد في رواية سالم بن أبي الجعد ومنصور عن زيد بن وهب عند أحمد فقال يا أبا ذر أي جبل هذا قلت أحد وفي رواية الأحنف الماضية في الزكاة يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وانا أرى أن يرسلني في حاجة له فقلت نعم الحديث ( قوله ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار ) في رواية حفص بن غياث ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على يوم وليلة أو ثلاث عندي منه دينار وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش عند أحمد ما أحب ان لي أحدا ذاك ذهبا وفي رواية أبي شهاب عن الأعمش في الاستئذان فلما أبصر أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث قال ابن مالك تضمن هذا الحديث استعمال حول بمعنى صير واعمالها عملها وهو استعمال صحيح خفي على أكثر النحاة وقد جاءت هذه الرواية مبنية لما لم يسم فاعله فرفعت أول المفعولين وهو ضمير عائد على أحد ونصب ثانيهما وهو قوله ذهبا فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجرى صار في رفع المبتدا ونصب الخبر انتهى كلامه وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث وهو متحد المخرج فهو من تصرف الرواة فلا يكون حجة في اللغة ويمكن الجمع بين قوله مثل أحد وبين قوله تحول لي أحد بحمل المثلية على شئ يكون وزنه من الذهب وزن أحد والتحويل على أنه إذا انقلب ذهبا كان