ابن حجر العسقلاني
206
فتح الباري
أنس بنحوه وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا وقد عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين الا بما علم أنه داخل في سماعهم فيستوى في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه ان قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما يرتضى وكأنه أشار إلى قول عياض هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك أن الشيخ من شأنه أن يكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له الا انتظار الموت فلما كان الامر بضده ذم قال والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا قال القرطبي في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وان ذلك ليس بمحمود وقال غيره الحكمة في التخصيص بهذين الامرين أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه فهو راغب في بقائها أفأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على أن الإرادة في القلب خلافا لمن قال إنها في الرأس قاله المازري ( تنبيه ) قال الكرماني كان ينبغي له أن يذكر هذا الحديث في الباب السابق يعني باب في الأمل وطوله ( قلت ) ومناسبته للباب الذي ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية ( قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى ) ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح ابن بطال فأضاف حديثها عن عتبان للذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي المصنف أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد فأورد هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الاخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها لا تخص أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه انها لا تقبل معه وهو الوصول إلى الغرغرة وتبعه ابن المنير فقال يستفاد منه أن الاعذار لا تقطع التوبة بعد ذلك وانما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق بدليل حديث عتبان وما ذكر معه ( قلت ) وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة تعقيب الباب الماضي بهذا الباب ( قوله فيه سعد ) كذا للجميع وسقط للنسفي وللإسماعيلي وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو ابن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ما تقدم في المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية وفيه الثلث والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة الحديث وقد تقدم هذا اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك ( قوله حدثنا معاذ بن أسد ) هو المروزي وشيخه عبد الله هو ابن المبارك ( قوله غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لن يوافي ) هكذا أورده مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما أمور كثيرة من دخول النبي صلى الله عليه وسلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن يتأخر عندهم حتى يطعموه وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه والمراجعة في ذلك وفي آخره ذلك