ابن حجر العسقلاني
201
فتح الباري
محصل معناه في حديث ابن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث ابن عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون قال بعض العلماء كلام ابن عمر منتزع من الحديث المرفوع وهو متضمن لنهاية قصر الأمل وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من صحتك الخ أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فان المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الخير لامته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه ( قوله باب في الأمل وطوله ) الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى من التمني وقيل الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه وقيل لا ينفك الانسان من أمل فان فاته ما أمله عول على التمني ويقال الأمل إرادة الشخص تحصيل شئ يمكن حصوله فإذا فاته تمناه ( قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز الآية ) كذا للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من روايته وهو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشئ لأنه متاع الغرور شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس وهو الغرور بالفتح الناشئ عنه الغرور بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح الغين أي متاع الشيطان ويجوز أن يكون بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق القراءتان ( قوله بمزحزحه بمباعده ) وقع هذا في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني والمراد أن معنى قوله زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشئ فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة هذه الآية للترجمة أن في أول الآية كل نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب لقوله وما بمزحزحه وفي تلك الآية يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ( قوله وقوله ذرهم يأكلوا ويمتعوا الآية ) كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في الكفار خاصة والامر فيه للتهديد وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا ( قوله وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة الخ ) هذه قطعة من أثر لعلي جاء عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شئ مطابق للترجمة صريحا فعند ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الايامي عن رجل من بني عامر وسمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا في الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد