مؤرج بن عمرو السدوسي
5
كتاب الأمثال
[ مقدمات ] مقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الأمثال مرآة تنعكس عليها عادات الشعوب وسلوكها وأخلاقها وتقاليدها ، وهي معين لا ينضب ، لمن يريد دراسة المجتمع ، أو اللغة ، أو العادات الشعبية ، عند أمة من الأمم . وها هو ابن عبد ربه يصفها في كتابه : العقد الفريد ( 3 / 63 ) بأنها « وشى الكلام ، وجوهر اللفظ ، وحلى المعاني ، والتي تخيرتها العرب ، وقدمتها العجم ، ونطق بها في كل زمان ، وعلى كل لسان ، فهي أبقى من الشعر ، وأشرف من الخطابة ، لم يسر شيء مسيرها ولا عمّ عمومها ، حتى قيل : أسير من مثل . . . وقد ضرب اللّه عزّ وجلّ الأمثال في كتابه ، وضربها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كلامه ؛ قال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ . ومثل هذا كثير في آي القرآن » . وكتاب الأمثال ، لمؤرّج السّدوسى ، الذي ننشره اليوم لأول مرة ، يعدّ من أقدم كتب الأمثال العربية ، التي عنى بجمعها الرعيل الأول من اللغويين العرب ، وتناولوها بالشرح والتفسير . وقد عرفت هذا الكتاب من اقتباسات منه في خزانة الأدب للبغدادي ، حين طالعتها منذ أعوام خلت ، وحين رجعت إلى كتاب بروكلمان في تاريخ الأدب العربي ، عرفت أن من كتاب المؤرج نسخة وحيدة محفوظة بمكتبة دير