مؤرج بن عمرو السدوسي

47

كتاب الأمثال

لو أنّ ذا المقبل من خطّابى * من بعض من يعجبه شبابي وهمشى باللّيل واكتسابى فلما دنا منها الرجل ، ومعه الرّمح خرقت ، وغمّضت عينها ، وقالت : كن حلما كنه ، فطعنها فقتلها . وذكروا أنها التقطت خشفا ، فطلبته الظّبية ، فوجدته معها ، فقالت الظبية : ولدى ، وقالت الضبع : ولدى . فاختصما إلى الضّبّ أبى الحسيل ، وكان حكم السّباع ، فقالت كل واحدة منهما : ولدى ، فأعطى كل واحدة منهما كفّ قمح ، وقال : كلاه حبّة حبّة ، وارقبا النجوم ، فإذا أصبحتما فأخبراني أين سقطت النجوم ؟ فأما الظبية فأكلت حبّة حبّة ، كما أمرها ورقبت النجوم ، وأما الضبع فإنها قمحته ونامت . فلما أصبحتا ، قال للضبع : أين سقطت النجوم ؟ قالت : ذهبت خذع مذع ، ذا طار وذا وقع . وقال للظبية : كيف ذهبت النجوم ؟ قالت : ذهبت غورا مورا ، غير بنات نعش شتون طورا ، فدفع إليها ابنها . وهي التي أبصرت الظبية على حمار ، فقالت : أردفينى ، فأردفتها ، فقالت : ما أفره حمارك ! ثم سارت يسيرا ، فقالت : ما أفره حمارنا ! قالت لها الظبية : انزلى قبل أن تقولي : ما أفره حماري ! فأنزلتها . ووجدت الضبع تمرة ، فاختلسها الثعلب فأكلها ، فلطمته ، فلطمها ، فتحا كما إلى الضّبّ ، فقالت : يا أبا الحسيل ! قال : سميعا دعوت « 1 » . قالت : أتيناك نحتكم إليك . قال : في بيته يؤتى الحكم « 2 » . قالت : إني التقطت تمرة .

--> ( 1 ) في الميداني 1 / 241 والعسكري 1 / 521 : « سامعا دعوت » . ( 2 ) المثل في الميداني 2 / 13 والفاخر 76 / 3 وأمثال ابن رفاعة 80 / 7 ونهاية الأرب 3 / 43 والأشباه للسيوطي 1 : 89 / 15