مؤرج بن عمرو السدوسي

17

كتاب الأمثال

وقال ابن الأنباري تعقيبا على هذه الأبيات : « ولو كانت هذه الأبيات في مقابلة صلة من سندس الجنة ، لوفت بشكرها ؛ لما تضمنته من حسن ألفاظها ومعانيها ، ولقد كسا اليزيدىّ مؤرّجا من ثياب ما هو أنقى من كسائه ، فرحمة اللّه عليهما » . وكان أبو محلم الشيباني « 1 » صديقا للمؤرج كذلك ، وكان المؤرج يمتدح سرعة حفظه ؛ يقول « 2 » : « كان أبو محلم أحفظ الناس ، استعار منى جزءا ، وردّه من الغد ، وقد حفظه في ليلة ، وكان مقداره نحو خمسين ورقة » . ومن أخبار المؤرج كذلك ، ما رواه الجاحظ في البيان والتبيين ( 2 / 167 ) من قوله : « وسمع مؤرج البصري رجلا يقول : أمير المؤمنين يردّ على المظلوم ، فرجع إلى مصحفه ، فردّ على براءة : بسم الله الرحمن الرحيم » . * * * وكان المؤرج شاعرا ، وإن لم يصل إلينا من شعره إلا قلة نادرة ، ولكن يكفيه تقديرا واعترفا بعلو كعبه في هذا المضمار ، أن يختار له أبو تمام بيتين في حماسته ، وهما يترددان كثيرا في المصادر ، كما اختارهما هارون بن علي بن يحيى المنجم ، في كتابه : « البارع » فيما تذكر المصادر . والبيتان هما : روّعت بالبين حتى ما أراع له * وبالمصائب في أهلي وجيراني لم يترك الدّهر لي علقا أضنّ به * إلا اصطفاه بنأي أو بهجران « 3 »

--> ( 1 ) أعرابي كان من أعظم الناس بالشعر واللغة ، توفى سنة 248 ه . أنظر الفهرست 75 ( 2 ) الفهرست 75 ونور القيس 211 ( 3 ) البيتان في حماسة أبى تمام بشرح المرزوقي 274 رقم 78 وانباه الرواة 3 / 329 ووفيات الأعيان 2 / 130 ومسالك الأبصار 4 ( مجلد 2 ) 280 وجمهرة الأنساب لابن حزم 318 وفي الأول فيها : « في أهلي واخواني » وشرح المضنون به 337 وتلخيص ابن مكتوم -