عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

64

أمالي الزجاجي

فما كنت إلّا والها بعد فقدها * على شجوها إثر الحنين المرجّع « 1 » إذا لم تجده تنصرف لطياتها * من الأرض أو تأتى بإلف فترتعى « 2 » على الدّهر فاعتب إنه غير معتب * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع « 3 » [ ذكر ما كان ينشده خلف قبل نومه ] أخبرنا أبو الحسن الأخفش قال : أخبرنا محمد بن يزيد عن أبي عثمان « 4 » عن الأصمعىّ ، قال : كان خلف إذا أوى إلى فراشه لا يضطجع حتّى ينشد : لا يبرح المرء يستقرى مضاجعه * حتّى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا « 5 » وليس ينفكّ يستصفى مشاربه * حتّى يجرّع من رنق البلى جرعا « 6 » فامنع جفونك طول اللّيل رقدتها * وامنع حشاك لذيذ الرّىّ والشّبعا واستشعر البرّ والتقوى تعدّ بها * حتّى تنال بهن الفوز والرّفعا

--> ( 1 ) أي ما كنت إلا مثل الناقة الواله لفقدها ولدها . وبدل هذا في الأغانى بيتان ، وهما : وكائن ترى من ذات بث وعولة * بكت شجوها بعد الحنين المرجع فكانت كذات البو لما تعطفت * على قطع من شلوه المتمزع ( 2 ) الطيات بتشديد الياء : جمع طية ، وهي الوجه الذي يراد وينوى ، كأنها مطوية في ضمير صاحبها . وتخفف ياء الجمع في الشعر ، كما هنا وكما في قول الأعشى : أجد بتيا هجرها وشتاتها * وحب بها لو تستطاع طياتها وأنشد في اللسان ( طوى ) للطرماح : * أصم القلب حوشى الطيات * ( 3 ) في الأغانى : « عن الدهر فاصفح » : ( 4 ) أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني ، إمام بصرى روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبى زيد ، وروى عنه المبرد والفضل بن محمد اليزيدي . توفى سنة 249 . بغية الوعاة 202 . ( 5 ) استقرى المضاجع : تتبعها واحدا واحدا . ( 6 ) استصفى : طلب الصافي . والرنق ، بالفتح وككتف : الكدر .