عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

51

أمالي الزجاجي

أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم * أم كيف يجزوننى السّوءى من الحسن « 1 » أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن فقال الأصمعي : إنّما هو رئمان أنف ، بالنصب . فقال له الكسائي : اسكت ما أنت وذاك ، يجوز : رئمان أنف ، ورئمان أنف ، ورئمان أنف ، بالرفع والنصب والخفض . أمّا الرفع فعلى الردّ على ما ، لأنّها في موضع رفع بينفع ، فيصير التقدير : أم كيف ينفع رئمان أنف . والنصب بتعطى . والخفض على الردّ على الهاء التي في به قال : فسكت الأصمعىّ . ولم يكن له علم بالعربية ، وكان صاحب لغة لم يكن صاحب إعراب . قال أبو القاسم رحمه اللّه : معنى هذا البيت أنّه مثل يضرب لمن يعدك لسانه كلّ جميل ولم يفعل منه شيئا ، لأنّ قلبه منطو على ضدّه ؛ كأنه قيل له : كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به . وأصله أنّ العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت ، فيسلخ جلده ويحشى تبنا ويقدّم إليها لترأمه ، أي تعطف عليه ويدرّ لبنها فينتفع به ؛ فهي تشمّه بأنفها وينكره قلبها ، فتعطف عليه ولا ترسل اللّبن . فشبّه ذلك بهذا « 2 » .

--> ( 1 ) نسب الزجاجي الشعر في مجالس العلماء 42 إلى أفنون التغلبي . وانظر البيان 1 : 9 ، 190 والكامل 62 ليبسك وأمالي ابن الشجري 1 : 37 والقالى 2 : 51 حيث يروى الشعر بروايات مختلفة . وهو من قصيدة في المفضليات ص 262 منسوبة إلى أفنون التغلبي . وهو صريم ابن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن مالك ، من تغلب بن وائل . وهو شاعر جاهلي . وهو أفنون بضم الهمزة ، وحكى صاحب الخزانة فيه فتح الهمزة . ( 2 ) قال الزجاجي في مجالس العلماء في تفسير العلوق : التي تعلق قلبها بولدها ، وذلك أنه نحر عنها ثم حشى جلده تبنا أو حشيشا ، وجعل بين يديها حتى تشمه وتدر عليه ، فهي تسكن إليه مرة ثم تنفر عنه ثانية ، تشمه بأنفها ثم تأباه بقلبها . فيقول : فما ينفع من هذا البو إذا ما تشممته ثم منعت درتها .