عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
46
أمالي الزجاجي
فمنك العطاء ومنّا الثناء * بكلّ محبّرة سائره فأمر له بألف دينار . فقال : أصلحك اللّه ، إنّى عبد ومثلي لا يأخذ الجوائز . قال : فما شأنك ؟ فخبّره بحاله ، فقال لوكيله : اذهب به إلى باب الجامع فناد عليه ، فإذا بلغ الغاية فعرّفنى به . فذهب به فنادى عليه « 1 » من يعطني « 2 » لعبد أسود جلد ؟ قال رجل : هو علىّ بخمسين دينارا « 3 » . فقال نصيب : قولوا على أن « 4 » أبرى القسىّ وأريش السهام وأحبجر الأوتار « 5 » . فقال : هو علىّ بمائتى دينار . قال : قولوا على أن أرعى الإبل وأمريها « 6 » وأفصفصها « 7 » وأصدرها وأوردها ، وأرعاها وأرعيها . قال رجل : هو علىّ بخمسمائة دينار . قال نصيب : قولوا على عربىّ شاعر لا يوطئ ولا يقوى ولا يساند « 8 » . قال رجل : هو علىّ بألف دينار . فسار به إلى عبد العزيز فخبّره بحاله ، فلم يزل في جملته إلى أن
--> ( 1 ) في معجم الأدباء : « اخرج به إلى باب الجامع فأبلغ في قيمته . فدعا المقومين فنادوا عليه » . ( 2 ) معجم الأدباء : « من يعطى » ، لكن هكذا وردت في جميع النسخ بوضوح ، ويبدو أنه حكى قول الوكيل كما هو . ( 3 ) في معجم الأدباء : « بمائة دينار » . ( 4 ) معجم الأدباء : « أنى » في جميع المواضع . ( 5 ) الحبجر : الوتر الغليظ . قال ابن دريد : وهو أغلظها وأبقاها وأصلبها وأصوبها سهما ، ويملأ الفوقين جميعا . المخصص 6 : 46 . وقالوا : قد احبجر الوتر ، وهذا الفعل مطاوع مشعر بالفعل المتعدى ، وهو حبجره ، وإن لم يرد في المعاجم . وفي جميع الأصول : « احتجر » ولا وجه له . ( 6 ) مراها يمريها مريا : حلبها . ( 7 ) في جميع النسخ : « وأقضقضها » ولا وجه له . ويقال فصفص الدابة ، بفاءين : أطعمها الفصفصة ، وهي بكسرتين القت الرطب . ( 8 ) من الإيطاء والإقواء والسناد في الشعر . فالإيطاء : إعادة كلمة الروى لفظا ومعنى في بيت آخر . والإقواء : اختلاف المجرى بكسر وضم . والسناد : اختلاف ما يراعى قبل الروى من الحروف والحركات . ويختلف القدماء والمحدثون في بيان مدلول هذه الألفاظ .