عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

192

أمالي الزجاجي

لقد كنت جلدا أن توقد النّوى * على كبدي نارا بطيئا خمودها « 1 » ولو تركت نار الهوى لتضرّمت * ولكنّ شوقا كلّ يوم وقودها « 2 » وقد كنت أرجو أن تموت صبابتى * إذا قدمت أيامها وعهودها « 3 » وقد جعلت في حبّة القلب والحشى * عهاد الهوى يولى بشوق بعيدها « 4 » بمرتجّة الأرداف هيف خصورها * عذاب ثناياها عجاف قيودها « 5 »

--> - ابن ثعلبة بن دودان بن أسد ، من مخضرمى الدولتين الأموية والعباسية ، شاعر راجز ، مدح بنى أمية وبنى العباس ، وكان زيه وكلامه يشبه مذاهب الأعراب وأهل البادية . الأغانى 14 : 110 - 114 والخزانة 2 : 485 - 487 . ( 1 ) الأبيات في الخزانة 2 : 484 وأمالي المرتضى 1 : 434 والحماسة 1228 بشرح المرزوقي وأمالي القالى 1 : 165 وفوات الوفيات 1 : 185 وزهر الآداب 980 ومعجم الأدباء 10 : 176 وبعضها في الأغانى 14 : 113 . ويروى : « يوقد الهوى » . والجلد : القوى الصبور . ( 2 ) في بعض الروايات : « يزيدها » ، وفي حواشي أصل أمالي المرتضى : « أي لو تركت نار الهوى ولم يزد فيها الشوق لكانت كافية ، فكيف والشوق كل يوم يزيدها ويذكيها » . وفي أمالي القالى : « لأنها كانت تضرم وحدها فكيف إذا زادها غيرها وأوقدها » . ( 3 ) في أمالي المرتضى : « أحزانها وعهودها » . ( 4 ) هذا ضبط م . وفي شرح المرزوقي للحماسة : « ويروى : عهاد الهوى ، بالرفع ، يولى ، بالياء ، بشوق بعيدها ، بالباء ، فيكون معنى جعلت طفقت وأقبلت ، ويكون غير متعد ويرتفع عهاد بجعلت ، وبعيدها يقوم مقام فاعل ، فيكون المعنى : فقد طفقت أوائل هواها يمطر أبعدها بشوق يجددها » . ويروى : « عهاد الهوى » بالنصب فيكون فاعل جعل ضمير صاحبته . والعهاد : جمع العهد ، وهو المطر الذي يجيء ولما تقدمه عهد باق لم يذهب . تولى : تمطر الولي ، وهو المطر يأتي بعد الوسمى . ويروى : « يعيدها » ، بالياء المثناة في أوله . ( 5 ) الباء في « بمرتجة » تتعلق بقوله : « تموت صبابتى » ، ويجوز أن تتعلق بجعلت إذا ارتفعت « عهاد الهوى » به . والهيف : جمع أهيف وهيفاء ، وهو الضامر البطن الدقيق الخصر . والعجاف : جمع أعجف وعجفاء ، وهو القليل اللحم ؛ وهذا من نادر الجمع . وقيود الأسنان : لثاتها ، كما في اللسان ( قيد ) عند إنشاد هذا البيت غير منسوب . وإنما جمع « هيف » وما بعده من الصفات لأنها في الحقيقة صفات لما بعدها ، كما في قوله : فيا ليلة خرس الدجاج طويلة * ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلى