عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

182

أمالي الزجاجي

اجتمعت غنىّ وبنو نمير بالمدينة عند مروان بن الحكم ، في دم نسيب بن سالم النّميرى ، وكانت غنىّ قتلته خطأ ، فتنازع القوم عند مروان وهو والى المدينة ، وكان نافع بن خليفة الغنوىّ أحدث أصحابه سنّا ، فجعل يدخل في كلامهم ، فنهاه مروان وقال له : اسكت ! فقال له : ليس مثلي يسكت في هذا المكان . فقال : ما أحوجك إلى أن يقطع لسانك . قال : ما ذاك برافق بالخطيب « 1 » ! ثمّ تكلم القوم فتكلّم نافع فقال له مروان : ما أحوجك إلى أن تنزع ثنيّتاك ! قال : ولم ، فو اللّه ما أكلنا من خبيث ، ولا نبتتا من عضاض « 2 » ( ويقال نتتا ونبتتا « 3 » ) . قال : وإنّك لذو عضاض يا أعرابىّ ، ما أظنّك تعرف الصّلاة ! قال : إنّ الصّلاة أربع وأربع * ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الصّبح لا تضيّع « 4 » قال : ما أظنّك تحسن أن تأتى الغائط . قال : إني لأبعد المذهب « 5 » ، وأستقبل الرّيح ، وأخوّى تخوية النّسر « 6 » ، وأمتشّ بثلاثة أحجار بشمالي « 7 » .

--> ( 1 ) يقال : هذا الأمر بك رفيق ورافق ، وكذا رافق عليك ، كما في اللسان والمعجم الوسيط ( رفق ) ، أي نافع . ط فقط : « برفق » تحريف . ( 2 ) العضاض ، بالكسر : العض . ( 3 ) نتتا ، أي نتأنا . والنتوء : الظهور والبروز . ( 4 ) في عيون الأخبار 2 : 61 والعقد 3 : 448 : « ثم صلاة الفجر » ، وقد سبق في هذين الكتابين هذا الجزء من الخبر وبعده : « قال : قد صدقت فسل . قال : كم فقار ظهرك ؟ قال : لا أدرى . قال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك » . وبذلك ينتهى الخبر فيهما . ( 5 ) المذهب : الحلاء والمرحاض . ( 6 ) التخوية : أن يجافى بطنه عن فخذيه ، وتخوية النسر والطير : أن يقع فيبسط جناحيه ويمد رجليه . ( 7 ) الامتشاش : أن يزيل الأذى عنه بحجر أو مدر .