عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

178

أمالي الزجاجي

غناك لمن يرجوك فقر وفاقة * وذلّ ويأس منك يوم رجيتا « 1 » قال أبو القاسم أخبرنا أبو عبد اللّه اليزيدىّ قال : أخبرني عمى الفضل ابن محمد ، عن أبيه عن جده قال : ولّى النعمان بن المنذر بعض الأعراب باب الحيرة مما يلي البرّيّة ، فصاد ضبّا فبعث به « 2 » إلى النّعمان وكتب إليه « 3 » : جبى المال عمّال الخراج وجبوتى * مقطّعة الآذان صفر الشّواكل « 4 » رعين الرّبا والبقل حتّى كأنّما * كساهنّ سلطان ثياب المراجل « 5 »

--> ( 1 ) لم يرد هذا البيت في شيء من المراجع السابقة . ( 2 ) ش مع أثر تصحيح : « ضبابا فبعث بها » . ( 3 ) القصة بوجه آخر في الاقتضاب لابن السيد 355 . فقد ذكر أن الشعر لحمران ذي الغصة ، وكان خالد بن عبد اللّه القسري ولاه بعض البوادي ، فلما جاء المهرجان أهدى كل عامل إليه ما جرت عادة العمال بإهدائه ، وأهدى إليه حمران قفصا مملوءا ضبابا . وروى رواية أخرى ، وهي أن أبا عمرو الشيباني ذكر في كتاب الحروف أن ابن هبيرة استعمل رجلا من أهله على ناحية البادية فأهدى إليه في المهرجان ضبين وكتب إليه بهذا الشعر . ( أقول ابن هبيرة هذا هو عمر بن هبيرة الفزاري ، ولى العراقين ليزيد بن عبد الملك سنة ستين ، وعزله هشام سنة 105 . وفي اللسان ( ترك ) نسبه الشعر إلى أبى الحجاج ، ونقل عن ابن برى أنها لحمران ذي الغصة ، وكان قد أهدى ضبابا إلى خالد بن عبد اللّه القسري . وانظر الحيوان 4 : 164 / 6 : 73 وأدب الكاتب 154 وعيون الأخبار 2 : 98 والمخصص 8 : 97 ومعجم الأدباء 9 : 161 ومحاضرات الراغب 2 : 303 . ( 4 ) الجبوة ، بالكسر : ما يجبى ويجمع في الخراج . وفي معظم الروايات : « محذفة الأذناب » . ( 5 ) ويروى : « الدبا » ، والدبا ، بالفتح : الجراد . وبذلك فسره ابن السيد عند إنشاد البيت . والمراجل : ضرب من برود اليمن موشى بصور المراجل ، وهي القدور . وقالوا أيضا ثوب ممرجل ، موشى بصور المراجل . وروى أيضا « المراحل » بالحاء المهملة ، جمع مرحل كمعظم ، وهي ضرب من برود اليمن ، سمى مرحلا لأن عليه تصاوير الرحال وانظر ما سيأتي من تفسير الزجاجي .