عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

175

أمالي الزجاجي

بأبى أنت وأمّى ، طبت حيّا وطبت ميّتا ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من الأنبياء والنبوّة « 1 » . خصصت حتّى صرت مسلّيا عمّن سواك « 2 » ، وعممت حتّى صارت الرزيّة فيك سواء « 3 » ، ولولا أنّك أمرت بالصّبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك الشّئون « 4 » ولكن ما لا بدّ منه كمد وإدبار محالفان « 5 » ، وهما الداء الأجلّ ، وقلّا واللّه لك ، بأبى أنت وأمّى ، اذكرنا عند ربّك ، واجعلنا من همّك « 6 » . ثمّ لمح قذاة في عينه فلفظها بلسانه ، وردّ الإزار على وجهه . قال أبو القاسم : الشّئون : الدّموع ، واحدها شأن ؛ ويقال هي مجارى الدّموع . ويقال : هي قبائل الرأس ومنها ابتداء مجارى الدموع ، ثم سمّيت الدّموع شئونا لذلك . وينشد لأوس بن حجر : لا تحزنينى بالفراق فإنّنى * لا تستهلّ من الفراق شئوني « 7 »

--> ( 1 ) في نهج البلاغة : « من النبوة والأنباء ، وأخبار السماء » . ( 2 ) أي خصت مصيبتك أهل بيتك حتى إنهم لا يكترثون بما يصيبهم بعدك من المصائب . ونحوه قول ابن المقفع ( الحماسة 864 بشرح المرزوقي ) : لقد جر نفعا فقدنا لك أننا * أمنا على كل الرزايا من الجزع ( 3 ) عممت ، أي عمت هذه المصيبة الناس حتى استوى الخلائق كلهم فيها . وفي نهج البلاغة : « حتى صار الناس فيك سواء » . ( 4 ) في نهج البلاغة : « ماء الشؤون » . وانظر ما سيأتي من تفسير . ( 5 ) نهج البلاغة : « ولكان الداء مما طلا والكمد محالفا » . ( 6 ) نهج البلاغة : « واجعلنا من بالك » . ( 7 ) ديوان أوس ص 129 واللسان ( هلل ، شأن ) والمخصص 1 : 57 والكامل 186 وشروح سقط الزند 892 ، 893 ، 1238 ، 1239 . واستهلت العين : دمعت .