عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

173

أمالي الزجاجي

[ تفسير آية من سورة الكهف ] حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حدثنا إسحاق بن محمد ، عن الحسين ابن محمد ، عن شيبان عن قتادة ، في قول اللّه عز وجل : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ « 1 » يقول : تميل عنهم وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ قال : معناه تدعهم ذات الشّمال وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ يقول : في فضاء من الغار . قال أبو القاسم : أصل تزّاور تتزاور فأبدلت التاء الثانية زايا وأدغمت في التي بعدها فقيل تزّاور . والأزور : المائل . وفي « تقرضهم » أقوال : قال بعض أهل العلم باللغة : معناه تدعهم ذات الشّمال ، كما قال قتادة . وقال آخرون : تجاوزهم فتخلفهم ذات الشّمال ، وهو مذهب أبي عبيدة . قال : ويقال هل مررت بمكان كذا وكذا ؟ فيقول المسؤول : قرضته ليلا : أي جاوزته ليلا . وأنشد غيره لذي الرّمّة : إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * سراعا وعن أيمانهنّ الفوارس « 2 » وقال آخرون : تقرضهم ذات الشّمال : أي تعدل عنهم .

--> ( 1 ) الآية 17 من سورة الكهف . وقراءة تشديد الزاي هي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « تزاور » بتخفيف الزاي ، وقرأ ابن عامر : « تزور » على وزن تحمر . تفسير أبى حيان 6 : 107 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة 313 واللسان والصحاح ( قرض ) . وقبله : نظرت بجرعاء السبيبة نظرة * ضحى وسواد العين في الماء غامس والأجواز : جمع جوز ، وهو الوسط . ومشرف والفوارس : موضعان . وانظر اللسان ( فرس ) حيث أنشد البيت مرة أخرى وتكلم على ذي الفوارس . وذكر ياقوت ( الفوارس ) وقال : « وهي حبال رمل بالدهناء » ، وأنشد عجز البيت بدون نسبة .