عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

160

أمالي الزجاجي

خليلىّ عدّا حاجتي من هوا كما * ومن ذا يواسى النّفس إلّا خليلها ألمّا بمىّ قبل أن تطرح النّوى * بنا مطرحا ، أو قبل بين يزيلها « 1 » وإن لم يكن إلّا تعلّل ساعة * قليلا فإنّى نافع لي قليلها « 2 » [ قصة عاشقين تقاطعا في بيتين وتواصلا في بيتين ] أخبرنا علىّ بن سليمان الأخفش قال : أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : أخبرني حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه قال : كان رجل من آل أبي جعفر « 3 » يعشق مغنّية « 4 » ، فطال عليه أمرها وثقلت مئونتها ، فقال يوما لبعض إخوانه : إنّ هذه قد شغلتني عن كثير من أموري ، فامض بنا إليها لأكاشفها وأتاركها ، فقد وجدت بعض السّلوّ . فلمّا صار إليها قال : أتغنّين قول الشّاعر « 5 » : وكنت أحبّكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السّلام فقالت : لا ، ولكنّى أغنّى قول القائل : تحمّل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء « 6 »

--> ( 1 ) يقال طرحت النوى به كل مطرح : إذا نأت به . والبين : الفراق . ونية طروح : بعيدة . والأبيات في ديوان ذي الرمة 550 . ( 2 ) تعلل بالأمر : تلهى به . ( 3 ) يعنى أبا جعفر المنصور . وهذا الرجل هو محمد بن عيسى الجعفري كما في الأغانى 13 : 113 . ( 4 ) هي بصبص جارية ابن نفيس ، ذكر أبو الفرج أن المهدى اشتراها بسبعة عشر ألف دينار فولدت له علية بنت المهدى . الأغاني 13 : 11 . ( 5 ) البيت لزهير في ديوانه 58 . بانوا : بعدوا . والبين : البعد . والعفاء : الدروس وذهاب الأثر . يقول : قد درست آثار ديارهم وبدا ذلك عنها . ( 6 ) والعفاء أيضا : التراب ، وبه فسر الحديث : « إذا كان عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء » .