عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
150
أمالي الزجاجي
وفي بيته دنّ ، وزقّ ، ودورق * وباطية تروى الفتى وتنيم « 1 » فأزقاقه سود ، وحمر دنانه * ففي البيت حبشان لديه وروم ودهقانه ميزانه نصب عينه * وميزانه للمشترين غشوم « 2 » فعانقته طورا وقبّلت رأسه * على أنني فيما أتيت مليم « 3 » وقلت له : هذى الدّنان قديمة * فقال : نعم إنّى بذاك زعيم « 4 » ألست تراها قد تعفت رسومها * كما قد تعفّت للدّيار رسوم تحوم عليها العنكبوت بنسجها * وليس على أمثال تلك تحوم « 5 » ذخيرة دهقان حواها لنفسه * إذا ملك أوفى إليه وسيم « 6 » وما باعها إلّا لعظم خراجه * لأنّ الذي يجبى الخراج ظلوم فقلت : بكم رطل فقال : بأصفر * فحزت دنانا وزرهنّ عظيم « 7 » ورحت بها في زورق قد كتمتها * ومن أين للمسك الذّكىّ كتوم « 8 » فمتّعت نفسي والنّدامى بشربها * وهذا شقاء مرّ بي ونعيم « 9 »
--> ( 1 ) الدن : راقود كهيئة الحب إلا أنه أطول ، لا يقعد إلا أن يحفر له . والزق : وعاء ينقل فيه الخمر ، وقد يزفت ويقير . والدورق : مكيال يكتال به مقدار ما يشرب . والباطية : وعاء عظيم من الزجاج يملأ من الشراب ويوضع بين الشرب يغرفون منه ويشربون . ( 2 ) الدهقان : التاجر ، فارسي معرب ، ومؤنثه دهقانة . وفي الديوان : « ودهقانة ميزانها نصب عينها وميزانها » . يقال : هذا نصب عينيه : أي أمامه ظاهر له . والغشوم : الظالم الغاصب . عنى تطفيف الميزان . ( 3 ) ألام : أتى ما يلام عليه . وفي الديوان : « فأعطيتها صفرا وقبلت رأسها » . ( 4 ) الزعيم : الكفيل الضامن . وفي الديوان : « وقلت لها . . . فقالت » . ( 5 ) تحوم : تدور ، أي هي قد انفردت بالقدم فحامت عليها ، وليست هناك دنان أخرى قديمة فتحوم عليها . وفي الديوان : « على تلك الدنان تحوم » . ( 6 ) أوفى إليه : جاءه . والوسيم : الجميل الوضاء . وفي الديوان : « أخنى عليه غشوم » . ( 7 ) الأصفر ، عنى به الدينار . والوزر : الإثم . وفي الديوان : « فحزت زقاقا » . ( 8 ) أي لا يستطيع شيء أن يكتم رائحة المسك ويخفيها . ( 9 ) في الديوان : « فهذا شقاء » .