عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
148
أمالي الزجاجي
[ خمرية أخرى لأبى نواس ] أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب لأبى نواس : فؤادي كتوم واللسان كتوم * ودمعي بأسرار الفؤاد نموم « 1 » إذا قلت أفناه البكاء تجدّدت * له عبرات تستهلّ سجوم « 2 » وطرفي الذي قاد الفؤاد إلى الهوى * ألا إنّ طرفي ، ما علمت ، مشوم دعاه الهوى فاقتاد طوعا إلى الهوى * وداعى الهوى ظبي أغنّ رخيم « 3 » مناي من الدّنيا العريضة شادن * وذاك قضاء في القضاء سدوم « 4 » هي الشّمس إشراقا ودرّة غائص * ومسكة عطّار تصان وريم « 5 » حلفت لها باللّه أنّى أحبّها * وما كلّ حلاف لهنّ أثيم « 6 » فما رحمتنى إذ شكوت صبابتى * ولا كان في دار الحبيب رحيم
--> ( 1 ) القصيدة مفرقة في موضعين من ديوان أبى نواس : الموضع الأول هو ص 329 وفيه البيت الثاني عشر إلى آخر القصيدة ، والموضع الثاني هو ص 333 وفيه أول القصيدة إلى البيت الحادي عشر . فؤادي كتوم ، في الديوان : « صبور » . والنموم : الكثير النم ، وهو والنميمة : إشاعة الحديث ورفعه على جهة الإفساد . ( 2 ) في الديوان : « تحدرت » ، أي نزلت . والسجوم : السواجم . والسجم : قطران الدمع وسيلانه . ( 3 ) الأغن : الذي في صوته غنة ، وهو الصوت يخرج من الخيشوم . والرخيم : الحسن الكلام في لبن وسهولة . ( 4 ) الشادن : ولد الظبية قد قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه . وفي الديوان : « خودة وتلك مناها » . ( 5 ) المسكة : القطعة من المسك . والعطار : بائع العطر . والريم : الرئم ، وهو الظبي الخالص البياض . ( 6 ) الأثيم : الفاجر مرتكب الإثم ، وهو الذنب .