عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
133
أمالي الزجاجي
عفيراء كم من ميتة قد أذقتنى * وحزن ألجّ العين في الهملان « 1 » بلينا بهجران ولم أر مثلنا * من النّاس إنسانين يهتجران أشدّ مكافاة وأبعد من قلى * وأكثر حبّا حين يكتنفان [ ليزيد الغوانى ] أنشدنا أبو موسى الحامض « 2 » قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي ، ليزيد الغوانى « 3 » : سرت عرض ذي قار إلينا وبطنه * أحاديث للواشى بهنّ دبيب « 4 » أحاديث سدّاها شبيب ونارها * وإن كان لم يسمع بهنّ شبيب « 5 »
--> ( 1 ) الصحيح أن هذا البيت لعروة بن حزام صاحب عفراء . وهو في ديوانه في الورقة 3 من نسخة الشنقيطي صنعة ثعلب ، وكذا في الأمالي 3 : 161 برواية : « أعفراء كم من زفرة » . ألجها : جعلها تلج أي تتمادى . وبتلك الكلمة فسر اللحياني قوله تعالى : « ويمدهم في طغيانهم » قال : أي يلجهم . وقد اعترضه ابن سيده بأنه لم يسمعه . فهذا البيت مما يشهد للحيانى . انظر اللسان ( لحج ) . والهملان : الفيض والسيلان . ( 2 ) الحامض ، هو أبو موسى سليمان بن محمد بن أحمد البغدادي . أخذ عن ثعلب وجلس موضعه خليفة له بعد موته ، وروى عنه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب ، وكان قد أخذ عن البصريين وخلط النحوين ، وكان يتعصب على البصريين . توفى سنة 305 وأوصى بكتبه لأبى فإنك المقتدرى ، بخلا بها أن تصير إلى أحد من أهل العلم . قالوا : إنما سمى الحامض لشراسة خلقه . تاريخ بغداد 9 : 61 وبغية الوعاة 262 وإنباه الرواة 2 : 21 وحواشيه . ( 3 ) يزيد الغوانى ، هو يزيد بن سويد بن حطان ، أحد بنى ضبيعة بن ربيعة . وسمى بذلك لقوله : لا تدعوني بعدها إن دعوتني * يزيد الغوانى وادعني للفوارس انظر نوادر المخطوطات 2 : 315 . ( 4 ) الدبيب : المشي على هينة . ( 5 ) أي أحاديث مختلقة كاذبة . ويقال سدى الثوب تسدية : مد سداه . والسدى : ما يمد طولا في النسيج ، واحدته سداة . ويقال : نار الثوب ينيره نيرا : جعل له نيرا ، بالكسر أي صورا أو خطوطا . والمراد : أجاد تلفيق الكذب وأتقنه .