عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

87

أمالي الزجاجي

ويحك فمن أسرك ؟ قال : رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ، ما أراهم الساعة ، هم الذين أسرونى « 1 » . فقال المختار لأصحابه : أنّ عدوّكم يرى من هذا الأمر ما لا ترون ! ثم أمر بقتله ، فقال : يا أمير آل محمد ، إنّك لتعلم أنّه ما هذا أوان تقتلني فيه ! قال : فمتى أقتلك ؟ قال : إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا حجرا ، ثم جلست على كرسىّ في أحد أبوابها ، فهناك تدعوني فتقتلني ثم تصلبني . قال المختار : صدقت . ثم التفت إلى صاحب شرطته فقال : ويحك من يخرج سرّى إلى الناس ؟ ! ثم أمر بتخلية سبيله . فلمّا أفلت أنشأ يقول ، وكان [ المختار « 2 » ] يكنى أبا إسحاق : ألا أبلغ أبا إسحاق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات « 3 » أرى عينىّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترّهات « 4 » كفرت بوحيكم ورأيت نذرا * علىّ قتالكم حتّى الممات « 5 »

--> ( 1 ) قال البغدادي : « أراد أن الخيل البلق التي قد ذكرت أنها تطير إنما هي خيل دهم نحاربك عليها » . وإنما كان ذكر البلق ليخدعه ويوهمه أنه مؤمن بما كان يزعمه من أن الملائكة كانت تقاتل مع المختار على الخيول البلق بين السماء والأرض . وفي الطبري 7 : 123 : « فقال له المختار : فاصعد المنبر فأعلم ذلك المسلمين . فصعد فأخبرهم بذلك ثم نزل ، فخلا به المختار فقال : إني قد علمت أنك لم تر الملائكة ، وإنما أردت ما قد عرفت : أن لا أقتلك ، فاذهب عنى حيث أحببت لا تفسد على أصحابي » . ( 2 ) التكملة من ابن سلام والبغدادي ( 3 ) البلق : جمع أبلق وبلقاء ، وهو الفرس فيه سواد وبياض يرتفع تحجيله إلى فخذيه . والدهم : جمع أدهم ودهماء ، وهو الفرس قد اشتد سواده . والدهم ملوك الخيل فيما يرى العرب . ويقال أدهم مصمت : خالص السواد لا يخالطه غيره ولا فيه شية . يقول : رأى ما لم ير وعلم ما لم يعلم ، فلم تكن الخيل بلقا ، وإنما كانت دهما مصمتة . ( 4 ) الترهات : الأباطيل ، أما علم المختار بها فلأنه يمارسها ويزاولها ، وأما علم سراقة فلانها متكشفة له ظاهرة أمام عينيه . ورواية الطبري وأبى الفرج وأبى زيد في النوادر 185 : « ما لم تبصراه » وانظر الخصائص 3 : 153 . ( 5 ) إشارة إلى ما كان يزعم المختار من النبوة ونصرة الملائكة له في الحرب ، على الخيل -