عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
78
أمالي الزجاجي
فيا ليت عبد اللّه حلّ مكانه * فأودى ، ولم أسمع لتوبة ناعيا « 1 » ومن جيد ما رثته به قولها : أقسمت أبكى بعد توبة هالكا * وأحفل من دارت عليه الدوائر « 2 » لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا لم تصبه في الحياة المعاير فلا الحىّ مما يحدث الدّهر سالم * ولا الميت إن لم يصبر الحىّ ناشر وكلّ شباب أو جديد إلى بلى * وكل امرئ يوما إلى اللّه صائر فلا يبعدنك اللّه توبة هالكا * أخا الحرب إذ دارت عليه الدوائر وأقسمت لا أنفكّ أبكيك ما دعت * على غصن ورقاء ، أو طار طائر « 3 » قتيل بنى عوف فيا لهفتا له * وما كنت إياهم عليه أحاذر قال أبو القاسم رحمه اللّه : قولها : « أقسمت أبكى بعد توبة هالكا » ؛ أي لا أبكى بعد توبة هالكا . والعرب تضمر لا في القسم مع المنفىّ ، لأن الفرق بينه وبين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام والنون ، كقولك : واللّه لأخرجنّ ، وقال اللّه عز وجل : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « 4 » ، أي لا تفتأ تذكر يوسف . وقولها : « ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر » ، يقال : نشر اللّه الموتى فنشروا ، أي أحياهم فحيوا قال الشاعر « 5 » :
--> ( 1 ) تمنت أن يكون أخوه عبد اللّه فداء له . ( 2 ) الكامل 770 ليبسك والأغانى 10 : 73 . وسيفسره الزجاجي . ( 3 ) الورقاء : الحمامة لونها الورقة ، وهي سواد في غبرة . ( 4 ) الآية 85 من سورة يوسف . ( 5 ) هو الأعشى . ديوانه 105 ومقاييس اللغة ( قبر ) .