عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

76

أمالي الزجاجي

[ قصيدة عبد بنى الحسحاس ] وأنشد لعبد بنى الحسحاس « 1 » : تزوّد من أسماء ما قد تزوّدا * وراجع سقما بعد ما قد تجلّدا « 2 » وقد أقسمت باللّه يجمع بيننا * هوى أبدا حتّى تحوّل أمردا « 3 » كأنّ على أنيابها بعد هجعة * من اللّيل نامتها ، سلافا مبرّدا « 4 » سلافة دنّ أو سلافة ذارع * إذا صبّ منها في الزّجاجة أزبدا « 5 » رأيت المنايا لا يهبن محمّدا * ولا أحدا ولا يدعن مخلدا « 6 »

--> ( 1 ) هو سحيم الحبشي ، شاعر من المخضرمين : أدرك الجاهلية والإسلام ، ولا يعرف له صحبة . وبنو الحسحاس ، هم بنو نفاثة بن سعد بن عمرو بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد . وكان سحيم يرتضخ لكنه حبشية ، وكان قبيحا ، وفي ذلك يقول : أتيت نساء الحارثيين غدوة * بوجه براه اللّه غير جميل فشبهننى كلبا ولست بفوقه * ولا دونه إن كان غير قليل وقتل سحيم في خلافة عثمان . ابن سلام 143 ، 156 والشعراء 369 والأغانى 20 : 2 - 9 واللّآلئ 720 - 721 والإصابة 3 : 163 وشرح شواهد المغنى 112 والخزانة 1 : 271 - 274 . وقد طبع ديوانه في مصر بدار الكتب سنة 1369 بتحقيق العلامة عبد العزيز الميمنى . ( 2 ) تزود منها ما كان قد تزود من شوق ووجد قديم . ثم راجع هواه بعد أن كان ظن نفسه يستطيع السلو عنها والاستمرار في التجلد . ( 3 ) يجمع بيننا ، أي لا يجمع بيننا . فحذف « لا » ، وحذفها بعد القسم كثير ، كما في قوله تعالى « تاللّه تفتأ تذكر يوسف » . تحول : تتحول . أراد حتى يكون المستحيل . ( 4 ) الهجعة : النومة . ويروى : « بعد هدأة » . والسلاف : أول ما يسيل من عصير العنب . عنى أن ريقتها في طيبها تشبه الخمر الباردة . ( 5 ) الدن : وعاء ضخم للخمر ونحوها . والذارع : الزق الصغير يسلخ من قبل الذراع . وقال الأصمعي : يقال زق ذارع ، إذا كان طويلا . أزبد : علاه الزبد ، وهو بالتحريك : الرغوة . ( 6 ) ويروى : « لم يهبن » ، ويروى : « لم يدعن » ، و « لن يدعن » . ديوان سحيم 40 .