يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني
6
الأمالي ( الأمالي الخميسية )
يوسف قال : سمعت أبا الحارث الجوزاني يقول : حكي عن الشافعي أنه قال : الناس كلهم عيال على ثلاثة : على مقاتل في التفسير ، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر ، وعلى أبي حنيفة الكلام . 1397 - وبه : قال : أخبرنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح بن علي البصري الحنيفي نزيل الأهواز قراءة عليه في جامعها ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار الأردني قراءة عليه بمصر في منزله ، قال : حدّثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضيل الأديب بأنطاكية ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن الهيثم بن عثمان ، قال : حدّثنا أبو وهب عبد اللّه بن بكر بن حبيب السهمي ، قال : حدّثنا بشير أبو نصر ، قال : خطبنا عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه بخناصرة فقال : إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدا وإن لكم ميعادا ينزل اللّه فيحكم عليكم ويفصل القضاء بينكم ، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة اللّه وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، وباع نافدا بباق ، وخوفا بأمان وجنة بنار ، وقليلا بكثير ، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى اللّه عزّ وجلّ ، فتنقبون له في صدع من الأرض ثم تجعلونه في بطن صدع ، ثم تتركونه غير موسد ولا ممهد ، قد قضى نحبه وانقضى أثره ، قد فارق الأحباب وخلع الأسباب ، وسكن التراب ، مرتهنا بعمله ، فقيرا إلى ما قدم ، غنيا عما ترك ، فاتقوا الموت قبل نزول الموت بكم ، وأيم اللّه إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي ، فأستغفر اللّه وأتوب إليه ، ولولا كان اللسان به ذلولا وما منكم من أحد لا يسعه ما عندنا لوددت أنه بدئ بي ويلحقني الذين بلوني ، ثم وضع رداءه على وجهه وبكى حتى علا بكاؤه ، ثم لم يخطب بعدها حتى مات . 1398 - وبه : قال : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن بن جهضم الهمذاني من لفظه ، قال : حدّثنا محمد بن مليح ، قال : ذكر شيخنا أبو الحسن عمر بن عثمان قال : الناس في طريق اللّه عزّ وجلّ ثلاثة : عالم بالعلم مشغول بدرسه وفهمه وحفظه وبثه ، يطلب بذلك إثبات القدر وعلو المنزلة ومرتبة الرئاسة ، وكشف وجهه لذلك وأنصب عقله نحو ما طلب ، فهو بذلك مشغول ، وبمحبة ما طلب مفتون ، فهو حارس للعلم والعلم لا يحرسه ، وخادم للعلم والعلم لا يستخدمه ، منفعته لغيره ومضرته لنفسه ، وحجابه ما علم ، وفتنته ما طلب ، فهو عبرة لأهل البصائر ، مستدرج بالنطق ، مفتون بالعبارة ، لا يعقل الفتنة ولا ينظر في بليته ، قد ملكه الهوى وأضر به فتن الدنيا ، نعوذ باللّه من ذلك . والثاني من العلماء : عالم قد علم وأطلق به العلم على نفسه يكدها بالسر ليلا ويظمئها بالنهار ، رغبته في الثواب لما قد وعد به من مرغوب الثواب ، قد غلب على قلبه ملاذ نعيم الآخرة وزهرتها ودوام الحياة بها ، قد ساعده بذلك التوفيق ، فهو مشغول بما