يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني
429
الأمالي ( الأمالي الخميسية )
الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، ألا وإن ما وراء ذلك أشد من ذلك ، اليوم ، نار حرها شديد ، وقعرها عميق ، وحبلها حديد ، ليس للّه فيها رحمة ، قال : فبكى المسلمون حوله بكاء شديدا ، فقال : ألا ومن وراء ذلك اليوم رحمة وجنة عرضها السماوات والأرض أعدها اللّه للمتقين ، أجارنا اللّه وإياكم من العذاب الأليم . 3001 - وبه : قال : أخبرنا أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين بن شيطا المقري بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد ، قال : حدّثنا أبو القاسم بن جعفر الكوكبي ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد الختلي ، سمعت رجلا من البكائين النواحين يقول : وا موتاه وليس من الموت منجى ، كأني بالموت قد غاداني ومسى ، وكأني عن قليل لا أزار ولا أوتى ، وكأني عن قليل أودع الدين والدنيا ، وكأني أتخذ القبر بيتا ، واللحد متكأ ، وكأني عن قليل أوسد بلبنة وأستر بأخرى ، وكأني عن قليل أجاور أهل البلى ، وكأني عن قليل أجاور قوما جفاة ، وا غفلتاه وا هولاه ، أي الأهوال أتذكر ؟ وأيها أنسى ؟ لو لم يكن الموت وغصصه ، وما بعد الموت أعظم وأدهى إسرافيل لو قد نادى فأسمع النداء فأزعجني غدا من ضيق لحدي وحيدا منفردا متغير اللون شاخصا بصري مقلدا عملي ، قد ألجمني عرقي وتبرأ الخليقة مني ، نعم ، وأمي وأبي ، نعم ومن كان له كدي وسعيي ، فبقيت في ظلم القيامة متحيرا ، فمن تقبل نداي ؟ ومن يؤمن روعتي ؟ ومن يطلق لساني إذا غشيني في النور ، ثم ساءلتني عما أنت أعلم به مني ؟ فإن قلت : لم أفعل ، قلت : ألم أكن شاهدا أرى ، وإن قلت : فأين المهرب من عدلك ، فمن عدلك من يجيرني ومن عذابك من ينجيني ؟ يا ذخري وذخيرتي ، ويا موضع بثي وشكواي ، من لي غيرك إن دعوت غيرك لم يجبني ، وإن سألت غيرك لم يعطني ، فرضاك قبل لقاك ورضاك قبل نزول النار ، يا لها فظاعة ليلة بتها بين أهلي قد استوحشوا لمكاني عندهم ، وقد كانوا قبل ذلك يأنسون بقربي ، خمدت فما أجبت داعيا ولا باكيا يبكون ميتا بين أظهرهم مسجى ، فما كان همهم حين أصبحوا إلا غاسلا ، نزعوا خاتمي ، وجردوا عني ثياب ووضوئي لغير صلاة ، حتى إذا فرغوا قال : جفوه وقربوا أكفانا فأدرجوني وأنا سطيح على أعواد المنايا إلى عسكر الموتى ، مروا بي على الناس ، فكم من ناظر متفكر ؟ وآخر عن ذلك لاه ، بكى أهلي وأيقنوا أنها غيبتي لا يرجون لقاي ، نادوا باسمي فاسمعوا من حولي ولم يسمعوني ، ولقد عظم الذي إليه يحملوني ، نزل قبري ثلاثة كأنهم بذحل يطلبوني ، فدليت في أضيق مضجع ، وصار الرأس تحته الثرى وبه وسدوني ، فيا رب ارحم عثرتي وآنس وحشتي ، وبرد مضجعي ، ونور في القبور قبري . في الحكايات 3002 - وبه : قال السيد رحمه اللّه تعالى : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأزجي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد