يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

427

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

عجلان عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده : أن عليا عليه السلام شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا ، فقال : ما يبكون ؟ أما واللّه لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم ، وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم قام فقال : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقت لكم الآجال ، وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها ، وأبصارا تنجى عن غشاها . 2998 - وبه : قال السيد : أظنه تتجافى واللّه أعلم وأفئدة تفهم ما دهاها ، في تركيب صورها وما أعمرها ، فإن اللّه عزّ وجلّ لم يخلقكم عبثا ، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، وأردفكم بالرفد الروافد ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء ، فاتقوا اللّه عباد اللّه وجدوا في الطلب ، وبادروا بالعمل مقطع النهمات ، وهادم اللذات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا يؤمن فجائعها ، غرور خاتل ، وسنح قافل ، وسناء مائل ، يمضي مستطرقها ، ويروى مسترديا بإنفاد شهواتها وحتل بضرعها . اتعظوا عباد اللّه بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنذر ، وانفعوا بالمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخاليب المنية ، وضمنتم بيت التراب ، ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخة الصور ، وبعثرت القبور ، وسياقة المحشر ، وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار ، كل نفس معها سائق وشهيد ، سائق يسوقها لمحشرها ، وشهيد يشهد عليها بعملها ، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ، فارتجت لذلك اليوم البلاد ، ونادى المنادي ، وكان يوم التلاق ، وكشف عن ساق ، وكسفت الشمس وحشرت الوحوش ، وكان مواطن الحشر ، وبدت الأسرار ، وهتكت الأستار ، وارتجت الأفئدة ، ونزل بأهل النار من اللّه سطوة حميحة ، وعقوبة مسيحة ، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب ، وقصيف ورعد ، وتغيظ ووعيد ، وتأجج جحيمها ، وغلى حميمها ، وتوقد سمومها ، ولا ينفس خالدها ، ولا يستقال عثراتها ، ولا تنقطع حسراتها ، ولا تنفصم كبواتها ، معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، فهم من اللّه محجوبون ، ولأوليائه مفارقون ، وإلى النار منطلقون ، حتى إذا أتوا أبواب جهنم تستجير باللّه منها ومما قرب إليها من قول وعمل ، قالوا : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ الشعراء : 100 ، 101 ] إلى قوله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) [ الصافات : 24 ] وجهنم ترميهم بشرر كالقصر ، وتناديهم وهي مشرفة عليهم : إلي يا أهلي ، وعزة ربي لأنتقمن اليوم من أعدائه ، قال : ثم يأتيهم ملك من الزبانية معه سلسلة من نار وعمود من نار ، فيجمع الأمة من الأمم فيطعن بهم أكتافهم حتى يخرج من صدورهم ، ثم يدخل السلسلة إلى مكان النقب ، حتى إذا جمعهم جميعا ولى بهم ظهره ثم ينثرهم نثرة - صوابه ينترهم بالتاء - لا يبقى عضو من أعضائهم إلا انفصل كل عضو من أعضائهم عن موضعه ، ثم يسحبهم حتى يلقيهم في النار على