يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

349

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

العنزي ، قال : حدّثني أبو مسلم محمد بن موسى الأشعري ، قال : حدّثنا عليل بن عدي الكوني ، وعداده في بني أبي ربيعة من بني شيبان ، قال : حدّثني أبي عن أبيه قال : كنا ثلاثة إخوة ، وكان أبي خلف لنا إبلا وخيرا كثيرا ، فقسمناه ، فما زلت أنفق مالي وأفرقه في النوائب والحقوق حتى لم يبق إلا ثلاثون ناقة ، قال : فلما كان ذات يوم قالت له ابنة له يقال لها صيدا ، وكانت من أجمل النساء يا أبت أتلفت مالك وذهبت به فلم يبق إلا ثلاثون ناقة ، فأين تقع من أهلك ونوائبك ؟ قال : فلما كان من الليل سهر لقولها وأنشد : [ الطويل ] فكيف ينام الليل من جل ماله * ثلاثون فيها أهله والنوائب فإن أنا لم أكسب شياب حلوبة * وصيدا فارتمت عظامي الثعالب قال والشياب : ابنه ، والصيداء : ابنته ، فسمعت ابنته هذا البيت ، فحسبت أنه يخرج للطلب وما تدري ما يكون منه ، فصارت إلى أحد عميها فلم تصادفه في المنزل ، فنزلت عند ابنته ، وجاء العم فقال لابنته : من عندك ؟ قالت : صيداء ، قال : لا تخافي يا بنية قفي مكانك وأمر بالإحسان إليها ، وصار - يعني العم إلى أخيه ، فقال له : ما جاء بك ؟ قال : هذه صيداء في البيت فعظم على العم لصيانتهم لها ، وقال : ما جاء بها ؟ فقص عليه القصة ، فقال له : يا أخي : هذه مائة ناقة قد بذلتها من مالي بأعبدها فمر بمثلها ، فأمر لها بمثلها وافرا فصار إليها ، فقال : يا بنية : قد أقر اللّه عينك بأبيك ، فانطلقي بهذه إليه وقولي له : قال : فجاءت تسوق بها ، فقال : ما هذا ؟ فأخبرته الخبر ، فأقام وسكت . 2719 - وبه : قال : أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكرياء بن حيوية الخراز ، قال : أخبرنا أبو محمد عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن محمد الشكري ، قال : حدّثنا أبو محمد عبد اللّه بن أبي سعد الوراق ، قال : حدّثني عبد الوهاب بن عبد الملك بن يزيد الفارسي ، قال : حدّثني أبو بشر الجمحي ، قال : خرج الفرزدق يريد الشام يزور بني أمية ، وبات بامرأة من الغوث بن أدد من طي فوقر في مسامعها من كلام الفرزدق ما لم تسمع مثله ، قال : فقالت : أين تريد ؟ قال : أريد الشام لبعض ما كنت أزور له بني أمية ، قالت : فهل لك أن تقصر خطوتك وتصيب حاجتك ؟ قال : أنا إذا كالمطمور بأرضه ، فما ذاك ؟ قالت : هاهنا ساع من سعاة العرب إن أتيته أغناك ، قال : وما عسيت أن يصنع بي ساع من سعاة العرب ؟ فقالت : أدنى ذلك أن تصيب وصلة إلى حاجتك ، قال : فوقع الكلام بموافقة أبي فراس ، فغدا عليه وهو يصدف على الماء فانتسب إليه وتعرف إليه ، فقال : اجلس ، فلما فرغ أعطاه مائة وعشرين برعاتها ، قال : فأقبل يودعه ، فقال له : أقم فلأعطينك جميع ما أحتنى : قال :