يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

299

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

علي بن قرين ، قال : حدّثنا أبو داود سليمان مولى بني هاشم ، عن غالب القطان ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : احملوا إخوانكم على ما كان فيهم كما تحبون أن يحملوكم على ما كان فيكم ، وليس كل من رأيت منه سقطة أو ذلة وقع من عينك ، فأنت أولى من يرى ذلك منه ، فإن كان فيك صلات فلا تعجبن بها ، فلعل صاحب المعصفرة والشعر السكيني ينال من النبيذ أحيانا ، أوفى للعهد منك إن كان فيك وفاء للعهد فلا تعجبن به ، فلعل الذي تمقته في بعض حالاته أوصل للرحم منك ، وإن كان فيك صلة للرحم فلا تعجبن بها ، فلعل الذي تمقته في بعض حالاته أكثر صوما منك ، وإذا رأيت من هو أكبر منك سنا فقل هذا خير مني ، صام وصلّى وعبد اللّه عزّ وجلّ قبلي ، وإذا رأيت من هو أصغر منك ، فقل هذا خير مني أحدث مني سنا ، وأقل ذنوبا ، وإذا رأيت من هو أقل منك مالا ، فقل هذا خير مني ، زويت عنه الدنيا خيارا ونظرا له وأعطيتها لشقائي إلا أن يرحمني ربي ، وإذا رأيت الناس أكرموك ورأوا لك حقا فقل هذا تفضلا للّه منهم عليّ ، وإذا رأيتهم استخفوا بك ، فقل هذا بخطيئتي وذنبي ، واتخذ أكبر المسلمين لك أبا وأوسطهم لك أخا وأصغرهم لك ابنا ، أيسرك أن تضرب الطفل الصغير ، أو تظلم الشيخ الكبير ؟ ولتشغلك ذنوبك عن ذنوب العباد ، وتدأب أيام الحياة في التوبة والاستغفار ، ولتشتغل بما أنعم اللّه به عليك عما أنعم اللّه به على العباد ، وتدأب أيام الحياة في الشكر ، ولا تنظروا في ذنوب الناس كالأرباب ، وانظروا في ذنوبكم كالعبيد ، ولا تعاهد القذاة في عين أخيك ، وتدع الجذع في عينك معترضا ، واللّه ما عدلت .