يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني
28
الأمالي ( الأمالي الخميسية )
هشام وسهيل بن عمرو صبروا أنفسهم للّه يوم اليرموك حتى قتلوا وكانوا مرتثين ، فأقبلت امرأة من قريش بشنة فيها ماء تسقي القتلى فرأتهم في مكان واحد ، فدفعت الشنة إلى عكرمة ، فلما رأى قلة الماء آثر به الحارث بن هشام فأخذ الحارث الماء ، فلما رأى قلة الماء آثر به سهيل بن عمرو فتدافعوها إلى أن ماتوا ولم يشرب واحد منهم جرعة ، فصرخت المرأة وقالت : ما رأيت كاليوم قط ذهب سادات ثلاثة . 1457 - وبه : قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن ريذة قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، قال : حدّثنا موسى بن زكريا ، قال : حدّثنا شيبان العصفري ، قال : حدّثنا أبو وهب السهمي عن أبي يونس القشيري عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة ارتثوا يوم اليرموك ، فدعا الحارث بشراب فنظر إلى عكرمة ، فقال : ادفعوه إلى عياش ، فما وصل إلى أحد منهم حتى ماتوا جميعا وما ذاقوه . 1458 - وبه : قال : حدّثنا السيد الإمام رحمه اللّه في يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر رمضان إملاء من لفظه ، قال أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قراءة عليه قال : أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوة الخزاز قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن محمد السكري ، قال : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة المروزي يقول : في حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : لا تهلك أمتي حتى يكون التمايل والتمايز والمعامع يرويه محمد بن كثير عن إسماعيل عن هشام بن الغاز عن مكحول الدمشقي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذلك أراد بالتمايل أنه لا يكون سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم إلى بعض بالغارة ، وأراد بالتمايز أن الناس يتميز بعضهم عن بعض وهو يتحزبون أحزابا بوقوع المعصية ، ومنه قول اللّه تعالى : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) [ يس : 59 ] . 1459 - وبه : قال : أخبرنا أبو حاتم علي بن عبيدة أنه قال : غيروا يريد انقطعوا عن المؤمنين وكونوا فرقة واحدة ، وقوله تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [ الملك : 8 ] أي ينقطع بعضها عن بعض ، وأما المعامع فهي شدة الحرب والجد في القتال والأصل فيه معمعة النار وهو سرعة تلهبها ، قال الشاعر ووصف فرسا : [ المتقارب ] جموحا مروحا واحصارها * كمعمعة السعف المتوغد شبه خفيفها من المرح في عدوها تجفيف النار إذا التهب في السعف ، ومثله معمعة الحر ، ومعمعان الصيف قال ذو الرمة : [ البسيط ] حتى إذا معمعان الصيف هب له * بأوجه شن عنها الماء والرطب