يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

183

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

[ الحديث الثاني والعشرون ] في الأخوة في اللّه سبحانه وفضلها وما يتصل بذلك 2053 - وبالإسناد : المتقدم إلى السيد الإمام رضي اللّه عنه ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حبان ، قال : حدّثني أبو محمد عبد اللّه بن قحطبة ، قال : حدّثنا محمد بن الصباح ، قال : حدّثنا سلمة بن صالح الأحمر عن عثمان عن عطاء عن أبيه عن أبي سفيان الألهاني عن تميم الداري ، قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن معانقة الرجل إذا لقيه فقال : « كانت تحية الأمم وخالص ودهم وإن أول من عانق خليل الرحمن ، وذلك أنه خرج يرتاد لماشيته من جبل من جبال بيت المقدس فسمع صوت مقدس يقدس اللّه فذهل عما كان يطلب وقصد قصد الصوت ، فإذا هو برجل طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب - والأهلب كثير الشعر - فقال له من ربك يا شيخ ؟ قال رب السماء ، قال : فمن رب من في السماء والأرض ؟ قال رب السماء ، قال : فهل لهما رب غيره ؟ قال : لا هو ربهما ورب ما بينهما وما تحتهما ، لا إله إلا اللّه وحده ، قال : فأين قبلتك يا شيخ ؟ فأشار إلى الكعبة ، فقال له : هل بقي من قومك غيرك ؟ قال ما بقي منهم أحد غيري ، قال له : فمن أين معيشتك ؟ قال : أجمع من التمر في الصيف ما آكله في الشتاء ، قال له : فأين منزلك ؟ قال : في تلك المغارة ، قال : فانطلق بنا إلى منزلك ، قال إن بينك وبينه واديا لا يخاض ، قال : فمن أين تعبر أنت إليه ؟ قال : أمشي علي ذاهبا وأمشي عليه جائيا ، فقال له إبراهيم : فانطلق بنا فلعل الذي ذلله لك أن يذلّله لي ، قال : فانطلقا فمشيا على الماء وجعل كل واحد منهما يعجب مما أوتي صاحبه حتى انتهيا إلى المغارة فدخلاها فإذا قبلة الشيخ قبلة إبراهيم عليه السلام ، فقال له إبراهيم عليه السلام يا شيخ : أي يوم خلق اللّه أشد ؟ قال : يوم الدين يوم يضع اللّه كرسيه للقضاء ثم يأمر جهنم فتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر على وجهه ، فقال إبراهيم عليه السلام : فادع اللّه يؤمني وإياك من هول ذلك اليوم ، فقال الشيخ : وما تصنع بدعائي إن لي دعوة محتبسة في السماء منذ ثلاثين سنة ، فقال له إبراهيم عليه السلام : أفلا أخبرك أيها الشيخ ما الذي احتبس ؟ قال بلى ، قال إن اللّه عزّ وجلّ إذا أحب عبدا احتبس دعوته لحبه لصوته ثم ذخر له على ذلك ما لا يخطر على قلب بشر ، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته