يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

133

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

دعوات مستجابات ، فإذا دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطيه وإلا ادخر له من الخير كأفضل ما دعى به داع من أولياء اللّه وأحبابه وأصفيائه . ومن صام يومين كان له مثل ذلك وله مع ذلك أجر عشرة من الصديقين في عمرهم ، بالغة أعمالهم ما بلغت ويشفع في مثل ما يشفعون فيه ، ويكون في زمرتهم حتى يدخل الجنة معهم ويكون من رفقائهم . ومن صام ثلاثة أيام كان له مثل ذلك ، وقال اللّه تعالى عند إفطاره : لقد وجب حق عبدي هذا ، ووجبت له محبتي وولايتي ، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ومن صام أربعة أيام كان له مثل ذلك ومثل ثواب أولي الألباب من التوابين ، ويعطى كتابه في أوائل الفائزين ، ومن صام خمسة أيام كان له مثل ذلك ويبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ويكتب له عدد رمل عالج حسنات ويدخل الجنة ، ويقال له تمن على اللّه ما شئت . ومن صام ستة أيام كان له مثل ذلك ويعطى سوى ذلك نورا يستضيء به أهل الجمع في القيامة ، ويبعث في الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب ، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم ، ويقبل اللّه عليه بوجهه إذا لقيه يوم القيامة . ومن صام سبعة أيام كان له مثل ذلك ويغلق عنه سبعة أبواب النار ويحرمه اللّه على النار وأوجب له الجنة يتبوأ منها حيث يشاء . ومن صام ثمانية أيام كان له مثل ذلك وفتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء . ومن صام تسعة أيام كان له مثل ذلك ورفع كتابه في عليين ويبعث يوم القيامة في الآمنين ، ويخرج من قبره ووجهه يتلألأ يشرق لأهل الجمع حتى يقولوا هذاني مصطفى ، وإن أدنى ما يعطى لأن يدخل الجنة بغير حساب . ومن صام عشرة أيام فبخ بخ بخ له مثل ذلك وعشرة أضعافه ، وهو ممن يبدل اللّه سيئاته حسنات ويكون من المقربين القوامين للّه بالقسط ، وكمن عبد اللّه ألف عام صائما قائما صابرا محتسبا . ومن صام عشرين يوما كان له مثل ذلك وعشرون ضعفا ، وممن هو يزاحم إبراهيم خليل اللّه في قبته ، ويشفع في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب . ومن صام ثلاثين يوما كان له مثيل جميع ذلك وثلاثون ضعفا ، ونادى مناد من السماء : أبشر يا ولي اللّه بالكرامة العظمى ، وما الكرامة العظمى ؟ النظر إلى وجه اللّه الجليل « 1 » ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، طوبى

--> ( 1 ) قوله وجه اللّه : يحتمل أنه يريد به رضا اللّه سبحانه مثل قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، ويحتمل يريد بالوجه ذاته تعالى ، ويعني بالنظر إلى ثوابه تعالى ، فحذف المضاف وهو الثواب ، وأقام المضاف إليه مقامه وهو اللّه تعالى .