إسماعيل بن القاسم القالي

98

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال أبو العباس أحمد بن يحيى : ومعناه : أنه لا يغزو راجلا فيتبين أثره ، ولا فارسا فيثير الغبار فرسه . وما له حسّ ولا بسّ ؛ أي : ما له حركة ، فالحسّ : ما يحسّ به ، والبسّ من قولهم : أبسست بالناقة إذا قلت لها : بس بس لتدرّ . وكسروا الباء ليكون على مثال حس . وقال أبو عبيدة : يقال : قدم فلان فما جاء بهلّة ولا بلّة ؛ فهلّة : فرح ، وبلّة : أدنى بلل من الخير . [ 249 ] [ من أخبار السبايا ] : وأنشدنا أبو بكر بن دريد ، عن أبي عثمان ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة لرجل من بني تميم « 1 » : [ المتقارب ] ولمّا رأين بني عاصم * دعون الذي كنّ أنسينه فوارين ماكن حسّرنه * وأخفين ما كنّ يبدينه يصف نساء سبين فأنسين الحياء ، فأبدين وجوههن وحسرن رؤوسهن ، فلما رأين بني عاصم أيقنّ أنهن قد استنقذن ، فراجعن حياءهن فسترن وجوههن وغطّين رؤوسهن . [ 250 ] [ خطبة مرثد الخير في الإصلاح بين سبيع بن الحارث وميثم بن مثوب ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا السكن بن سعيد الجرموزي ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : كان مرثد الخير بن ينكف بن نوف بن معديكرب بن مضحى قيلا ، وكان حدبا على عشيرته محبّا لصلاحهم ، وكان سبيع بن الحارث أخو علس - وعلس هو ذو جدن - وميثم بن مثوب بن ذي رعين تنازعا الشّرف حتى تشاحنا وخيف أن يقع بين حيّيهما شرّ فيتفانى جذماهما ، فبعث إليهما مرثد فأحضرهما ليصلح بينهما ، فقال لهما : إن التّخبّط وامتطاء الهجاج ، واستحقاب اللّجاج ، سيقفكما على شفا هوّة في تورّدها بوار الأصيلة ، وانقطاع الوسيلة ، فتلافيا أمر كما قبل انتكاث العهد ، وانحلال العقد ، وتشتّت الألفة ، وتباين السّهمة ، وأنتما في فسحة رافهة ، وقدم واطدة ، والمودّة مثرية ، والبقيا معرضة ، فقد عرفتم أنباء من كان قبلكم من العرب ممن عصى النّصيح ، وخالف الرشيد ، وأصغى إلى التقاطع ، ورأيتم ما آلت إليه عواقب سوء سعيهم ، وكيف كان صيّور أمورهم ، فتلافو القرحة قبل تفاقم الثّأي واستفحال الداء وإعواز الدّواء ، فإنه إذا سفكت الدماء استحكمت الشّحناء ، وإذا استحكمت الشحناء تقضّبت عرى الإبقاء وشمل البلاء ، فقال سبيع : أيّها الملك ، إن عداوة بني العلّات لا تبرئها الأساة ، ولا تشفيها الرّقاة ، ولا تستقلّ بها الكفاة ، والحسد الكامن ، هو الداء الباطن ، وقد علم بنو أبينا هؤلاء أنّا لهم ردء إذا رهبوا وغيث إذا أجدبوا ، وعضد إذا حاربوا ، ومفزع إذا نكبوا ، وإنا وإياهم كما قال الأوّل « 2 » : [ الطويل ] إذا ما علوا قالوا أبونا وأمّنا * وليس لهم عالين أمّ ولا أب

--> ( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 23 ] . ( 2 ) هو أوس بن حجر التميمي كما في « ديوانه » المطبوع في فينا سنة 1892 م ( ص 2 ) . ط