إسماعيل بن القاسم القالي

94

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال : فلما قالت هذا البيت قال الحجاج : قاتلها اللّه ! واللّه ما أصاب صفتي شاعر مذ دخلت العراق غيرها ، ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال : واللّه إنّي لأعدّ للأمر عسى ألّا يكون أبدا ، ثم التفت إليها فقال : حسبك ، قالت : إني قد قلت أكثر من هذا ، قال : حسبك ! ويحك حسبك ! ثم قال : يا غلام : اذهب إلى فلان فقل له : اقطع لسانها ، فذهب بها فقال له : يقول لك الأمير : اقطع لسانها ، قال : فأمر بإحضار الحجّام ، فالتفتت إليه فقالت : ثكلتك أمّك ! أما سمعت ما قال ، إنما أمرك أن تقطع لساني بالصّلة ، فبعث إليه يستثبته ، فاستشاط الحجاج غضبا وهمّ بقطع لسانه وقال : ارددها ، فلما دخلت عليه قالت : كاد وأمانة اللّه بقطع مقولى ، ثم أنشأت تقول : [ البسيط ] حجّاج أنت الذي ما فوقه أحد * إلا الخليفة والمستغفر الصّمد حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت * وأنت للناس نور في الدّجى يقد ثم أقبل الحجاج على جلسائه فقال : أتدرون من هذه ؟ قالوا : لا واللّه أيها الأمير ، إلّا أنّا لم نر قطّ أفصح لسانا ، ولا أحسن محاورة ، ولا أملح وجها ، ولا أرصن شعرا منها ! فقال : هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجيّ من حبها ! ثم التفت إليها فقالت : أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة ، قالت : نعم أيها الأمير ، هو الذي يقول : [ الطويل ] وهل تبكين ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النساء النوائح كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * وجاد لها دمع من العين سافح وأغبط من ليلى بما لا أناله * بلى كل ما قرت به العين طائح « 1 » ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح فقال : زيدينا من شعره يا ليلى ، قالت : هو الذي يقول : [ الطويل ] حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها وأشرف بالقور « 2 » اليفاع لعلّني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها يقول رجال لا يضيرك نأيها * بلى كلّ ما شفّ النفوس يضيرها بلى قد يضير العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها

--> ( 1 ) روى الشطر الأخير من هذا البيت في « ديوان الحماسة » هكذا : « ألا كل ما قرت به العين صالح » . ط ( 2 ) القور : جمع قارة وهي الجبيل الصغير . ط