إسماعيل بن القاسم القالي

88

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

محمود الخلائق ، مأمون البوائق ، فقد أدركت بغيتي ، وإن كان غير ذلك فقد طالت شقوتي ، على أنه لا ينبغي إلّا أن يكون كفؤا كريما يسود عشيرته ، ويربّ فصيلته ، لا أتقنّع به عارا في حياتي ، ولا أرفع به شنارا لقومي بعد وفاتي ، فعليكنّه فابغينه وتفرّقن في الأحياء ، فأيّتكنّ أتتني بما أحب فلها أجزل الحباء ، وعليّ لها الوفاء ، فخرجن فيما وجّهتهنّ له ، وكنّ بنات مقاول ذوات عقل ورأي ، فجاءتها إحداهن وهي عمرّطة بنت زرعة بن ذي خنفر فقالت : قد أصبت البغية ، فقالت : صفيه ولا تسمّيه . فقالت : غيث في المحل ، ثمال في الأزل ، مفيد مبيد ، يصلح النائر ، وينعش العاثر ، ويغمر النّدي ، ويقتاد الأبي ، عرضه وافر ، وحسبه باهر ، غضّ الشباب ، طاهر الأثواب . قالت : ومن هو ؟ قالت : سبرة بن عوّال بن شدّاد بن الهمّال . ثم خلت بالثانية فقالت : أصبت من بغيتك شيئا ؟ قالت : نعم ، قالت : صفيه ولا تسمّيه . قالت : مصامص النّسب ، كريم الحسب ، كامل الأدب ، غزير العطايا ، مألوف السجايا ، مقتبل الشباب ، خصيب الجناب ، أمره ماض ، وعشيره راض . قالت : ومن هو ؟ قالت : يعلى بن هزّال بن ذي جدن . ثم خلت بالثالثة فقالت : ما عندك ؟ قالت : وجدته كثير الفوائد ، عظيم المرافد ، يعطي قبل السؤال ، وينيل قبل أن يستنال ، في العشيرة معظّم ، وفي الندي مكرم ، جم الفواضل ، كثير النوافل ، بذّال أموال ، محقّق آمال ، كريم أعمام وأخوال ، قالت : ومن هو ؟ قالت : رواحة بن خمير بن مضحى بن ذي هلاهلة ، فاختارت يعلى بن هزّال فتزوّجته ، فاحتجبت عن نسائها شهرا ثم برزت لهن ، فأجزلت لهن الحباء ، وأعظمت لهن العطاء . [ 222 ] قال أبو علي إسماعيل : المخلاف : الكورة . وأصرد : أبرد . ويربّ : يجمع ويصلح . و [ 223 ] [ شعر رجل يصف إبلا ] : أنشدنا أبو بكر لرجل « 1 » يصف إبلا [ الرجز ] : تربّعت في حرض وحمض * جاءت تهضّ الأرض أيّ هضّ يدفع عنها بعضها عن بعض * مثل العذارى شمن عين المغضي [ 224 ] تربّعت : أقامت في الربيع . والحرض : الأشنان . والحمض : ما ملح من النبات . وتهضّ : تدقّ . وقوله : يدفع عنها بعضها عن بعض ؛ أي : هي مستوية حسان كلها ليست فيها واحدة تبينها فتسبق إليها العين ، ولكن إذا قيل : هذه أحسن ، قيل : لا ، هذه فيدفع بعضها عن بعض العين أن تعينها . وشمن : فتحن عين المغضي فينظر إليهن وهن مثل العذارى في الحسن . * * *

--> ( 1 ) هو ركاض الدبيري كما في « اللسان » ( ج 9 ص 116 ) . ط