إسماعيل بن القاسم القالي

86

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أتاني بها يحيى وقد نمت نومة * وقد غابت الشّعرى وقد جنح النّسر فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها * فما أنا بعد الشّيب ويبك والخمر « 1 » تعفّفت عنها في العصور التي خلت * فكيف التّصابي بعد ما كلأ العمر إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى * وإن جرّ أسباب الحياة له الدّهر « 2 » [ 215 ] قال أبو علي : كلأ : انتهى إلى آخره وأقصاه ، ويقال : بلغ اللّه بك أكلأ العمر ؛ أي : آخره . وارتأى : افتعل من الرأي . [ 216 ] [ عفاف المحبّين وحيائهم ] : وأنشدنا أبو عمرو بن المطرّز - غلام ثعلب ، قال : أنشدنا أبو العباس ، قال : أنشدنا عبد اللّه بن شبيب لابن الدّمينة : [ الطويل ] ألا حبّ بالبيت الذي أنت هاجره * وأنت بتلماح « 3 » من الطّرف زائره فإنّك من بيت لعيني معجب * وأحسن في عيني من البيت عامره أصدّ حياء أن يلجّ بي الهوى * وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره وكم لائم لولا نفاسة حبّها * عليك لما باليت أنّك خابره أحبّك يا ليلى على غير ريبة * وما خير حبّ لا تعفّ سرائره وقد مات قبلي أول الحبّ فانقضى * فإن متّ أضحى الحبّ قد مات آخره فلما تناهى الحب في القلب واردا * أقام وأعيت بعد ذاك مصادره وقد كان قلبي في حجاب يكنّه * وحبّك من دون الحجاب يساتره فما ذا الذي يشفي من الحب بعد ما * تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره [ 217 ] [ شعر في ظهور آثار الحب على المحبّين ، وإخفاء الهوى ] : وأنشدنا الأخفش قال : أنشدنا أبو الطّريف - شاعر كان مع المعتمد لنفسه - : أتهجرون فتى أغري بكم تيها * حقّا لدعوة صبّ أن تجيبوها أهدى إليكم على نأي تحيّته * حيّوا بأحسن منها أو فردّوها شيّعتهم فاسترابوني فقلت لهم * إني بعثت مع الأجمال أحدوها قالوا فما نفس يعلوك ذا صعد * وما لعينك لا ترقى مآقيها قلت التّنفّس من تدآب سيركم * والعين تذرف دمعا من قذى فيها حتى إذا ارتحلوا والليل معتكر * خفضت في جنحه صوتي أناديها

--> ( 1 ) الاغتباق : شرب العشي . وويبك : ويلك . ط ( 2 ) تنفس : تحسد . ط ( 3 ) التلماح : اختلاس النظر . ط