إسماعيل بن القاسم القالي

827

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وقيس هذا شاعر فارس جاهليّ ، يكنى أبا هند . وعروة بن الورد بن زيد بن عبد اللّه العبسي يكنى أبا نجدة ، شاعر فاتك جاهليّ أيضا . إلّا أن أبا الفرج روى عن بعض رجاله : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجلى عروة مع من أجلى من بني النّضير ، وكان نازلا فيهم بامرأة سباها من مزينة . وقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه للحطيئة : كيف كنتم في حربكم ؟ قال : كنّا ألف حازم . قال : وكيف ذلك ؟ قال : كان منّا قيس بن زهير وكان حازما لا نعصيه ، فكأنّا ألف حازم ، وكنّا نأتمّ بشعر عروة ونقدم بإقدام عنترة « 1 » . * * * [ 109 ] قال أبو عليّ رحمه اللّه [ 1515 ] في الاتباع : ويقولون : حسن بسن . قال أبو عليّ - رحمه اللّه - : يجوز أن تكون النون في بسن زائدة كما زادوها في قولهم : امرأة خلبن ، وهي الخلّابة ، وناقة علجن من التّعلّج وهو الغلظ . فكان الأصل في بسن بسّا . وبسّ مصدر بسست السّويق أبسّه بسّا إذا لتتّه بسمن أو زيت ليكمل طيبه ، فوضع البسّ في موضع المبسوس وهو المصدر ، كما قيل : درهم ضرب الأمير ؛ أي : مضروب الأمير ، ثم حذفت إحدى السّينين وزيدت فيه النون وبني على مثال حسن ، فمعناه : حسن كامل الحسن ، قال : وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف ؛ لأنّ حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وتقضّيت وأشباهها « 2 » ، فلمّا كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وكانت « 3 » من حروف البدل أبدلت من السين ؛ إذ مذهبهم في الاتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد ، مثل القوافي والسّجع ، ولتكون مثل حسن . قال : ويقولون : حسن قسن ، فعمل بقسن ما عمل ببسن . والقسّ : تتبّع الشيء وطلبه ؛ فكأنه حسن مقسوس ؛ أي : متبوع مطلوب . هذه هذرمة وحجاج مقحمة . أما قوله : إنّ النون في بسن زائدة كزيادتها في خلبن وعلجن فشاذّ لا نظير له ؛ لأن بسنا من ذوات الثلاثة وهي لا تحتمل الزيادة لما كانت أقلّ الأصول . وأما قوله : وأحسن من هذا أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف ؛ لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وما أشبهه . فإن تظنّيت أبدل لاجتماع ثلاثة أمثال ، وإنّما في بسن مثلان . فإن احتجّ محتجّ بقولهم : أمليت وأحسيت في أمللت وأحسست ، وأيما في أمّا ؛ فهذا قليل ، وهو مع قلّته أتى « 4 » بالياء ولم يأت بالنون البتّة ، فكيف يقاس على ما لم يسمع !

--> ( 1 ) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في « الأغاني » ( 3 / 920 ) . ( 2 ) كذا بالأصل وفي « الأمالي » : « وأشباههما » . ط ( 3 ) عبارة الأمالي : « وكانت من حروف البدل كما أنها من حروف البدل أبدلت من . . . إلخ والصواب ما ذكره أبو عبيدة ؛ لأن العبارة « كما أنها من حروف البدل » ظاهر أنها مكررة ولا تتفق والسياق . ط ( 4 ) في الأصل « بالياء » والسياق يقضي ما أثبتناه . ط