إسماعيل بن القاسم القالي
803
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
منهما إلى صاحبه ، ثم أعطاه حتى أرضاه ، فقال بكر يمدحه : [ الطويل ] أقول لمرتاد ندى غير مالك * كفى بذل هذا الخلق بعض عداته فتى جاد بالأموال في كلّ جانب * وأنهبها في عوده وبداته ولو خذلت أمواله جود كفّه * لقاسم من يرجوه شطر حياته ولو لم يجد في العمر قسما لزائر * . . . . . . . . . . . . . . . . . البيتين * * * [ 71 ] وأنشد أبو عليّ [ 800 ] ، عن ابن دريد - رحمهما اللّه - لليلى الأخيليّة قال : وكان الأصمعي رحمه اللّه يرويها لحميد بن ثور : [ الكامل ] يا أيها السّدم الملوّي رأسه * ليقود من أهل الحجاز بريما أتريد عمرو بن الخليع ودونه * كعب ، إذا لوجدته مرءوما إنّ الخليع ورهطه في عامر * كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما لا تغزونّ الدهر آل مطرّف * لا ظالما أبدا ولا مظلوما قوم رباط الخيل وسط بيوتهم * وأسنة زرق تخال نجوما ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط البيوت من الحياء سقيما حتى إذا رفع اللّواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما لن تستطيع بأن تحوّل عزّهم * حتى تحوّل ذا الهضاب يسوما إن سالموك فدعهم من هذه * وارقد كفى لك بالرّقاد نعيما قوله : لا ظالما أبدا ولا مظلوما هذه رواية محالة ، وإنّما الرواية الصحيحة التي بها يصح معنى البيت لا ظالما فيهم ولا مظلوما لأنّه قد يكون ظالما لغيرهم أو مظلوما من غيرهم ، فيستجير بهم لردّ ظلامته ، أو لاستدفاع مكروه عقوبته ولا بدّ لهم من إجارته ، وعلى رواية أبي عليّ . رحمه اللّه - قد نهى كلّ ظالم ومظلوم أن يقربهم على العموم ، وهذا إلى الذمّ أدنى منه إلى المدح . وهذه الرواية على اختلال معناها فيها حشو من اللفظ لا فائدة له . وهو قوله : أبدا ؛ لأنّ ما تقدّم من قوله : « لا تقربنّ الدهر » يغني عن إعادة « أبدا » . وقوله : « ومخرّق عنه القميص » هكذا رواه أبو عليّ رحمه اللّه بالخفض على معنى وربّ مخرّق ، فهو على هذا كناية عن رجل مجهول ، والكلام مستأنف منقطع مما قبله ، وليس كذلك ، وإنّما هو : ومخرّق عنه القميص ، نسقا على ما قبله ، وتعني به الخليع الممدوح المتقدّم الذكر ؛ ألا ترى قوله : قوم رباط الخيل وسط بيوتهم