إسماعيل بن القاسم القالي

787

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

كان صاعد بن الحسن يرد هذه الرواية ويقول إنها تصحيف ؛ وإنما هو : تجلّلت عارا لا يزال يشبّه * سباب الرجال نثره والقصائد سباب بسين مهملة ، يريد نثر السّباب ونظمه . قيل : ولا وجه لتخصيص شباب الرجال هنا ؛ لأنّ مسانّهم أعلم بالمناقب والمثالب ، وأروى للممادح والمذامّ ؛ وإذا ذكر النظم والنثر فقد حصر جميع الكلام وطابق بين الألفاظ ، وما بال ذكر النقر مع القصائد . قال المحتجّ لأبي عليّ . رحمه اللّه - : معنى النقر هنا : الغناء ، وهوى لا يكون إلا في الشعر ؛ وأكثر ما يكون الغناء أيضا للشّباب دون الكهول ، وقيل : إنّ معنى النقر هنا : السبّ والعيب ، ومن ذلك قول امرأة من العرب لزوجها : « مرّ بي على بني نظّرى « 1 » ولا تمرّ بي على بنات نقّرى » تقول : مرّ بي على الرجال الذين يقنعون بالنظر دون السب ، ولا تمرّ بي على العيّابات السّبابات . وقيل : بنات نقّرى هنا من التنقير ؛ وهو البحث والتجسّس عن الأخبار ، ورواية صاعد حسنة جليلة ، وعن هذا التكلّف غنيّة . * * * [ 44 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 527 ] عقبت الخوق ، وهي حلقة القرط ، وذلك أن يشدّ بالعقب إذا خشوا أن يزيغ ، وأنشد : [ الرجز ] كأنّ خوق قرطها المعقوب * على دباة أو على يعسوب إنّما المعقوب هنا الذي فيه العقاب ، وهو الخيط الذي يشدّ في طرف حلقة القرط ثم يشد في حلقة الآخر لئلا يسقط أحدهما ، هذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره أبو علي رحمه اللّه لأنّ قرطا يشدّ بعقب ينبغي أن يكون من خشب . وهذا الرجز لسيار الأبانيّ يقوله في امرأته ، وأوله : أعار عند السّنّ والمشيب * ما شئت من شمردل نجيب أعارهم من سلفع صخوب * يابسة الظّنبوب والكعوب كأنّ خوق قرطها المعقوب * على دباة أو على يعسوب تشتمني في أن أقول توبي قوله : أعار ؛ يعني اللّه - سبحانه وتعالى - رزقه عند كبره أولادا جساما نجباء والشّمردل : الطويل الحسن الجسم ؛ يقول : هؤلاء الأولاد من امرأة سلفع ، وهي الصّخّابة البذيّة . وقوله : على دباة ؛ يعني : قصر عنقها ، وصفها بالوقص . والدّبى : صغار الجراد . * * *

--> ( 1 ) رسم الكاتب « صح » فوق الكلمتين « نظري » ونفري » راجع : « اللسان » ( 7 / ، 74 77 ) حيث يروى أيضا : نظري . نقري . ط